
وكما هو المعتاد نخوض معارك وهمية حول التبديع والسنة ولو كان لهؤلاء أو هؤلاء حصافة واطلاع على العلوم الإنسانية أو ماكتبه بعض أسلافنا واستنبطنا بدراية لكنا ندرك أن أي تدين يأخذ من مجتمعه الذي انتشر فيه وتختلط العادة بالدين، والمجموعات الاجتماعية غالبا تبحث عن روحنة وقداسة ما ترثه من سلوك وعادات الأجداد، وهذا الإدراك الأجتماعي والأنثربولوجي “يعقلن الخطاب الديني” ويحرره من مقولات ثنائية وعبارات تكبّل التفكير وتحرمنا من الاجتهاد.
ليت احتفالنا بهذه الذكرى نتحدث عن “شمائل” نبينا عليه السلام وفي الوقت نفسه عن “قبائحنا” اليوم ومنها التدليس والتحايل والتهرب من الضرائب وتبييض الأموال وقتل الناس في حوادث المرور وإرهاب المخدرات والأقراص المهلوسة ولا تختلف هذه “القبائح” والمهلكات المنكرات عن الدعوة إلى التطرف والكراهية.
لندع الخلافات حول مشروعية الاحتفال وهي مكررة منذ قرون -في الجزائر كان النقاش والجدل حولها منذ القرن الثالث عشر ميلادي تقريبا- وربما قبل ذلك ولكن ما اطلعت عليه من نصوص كان منذ العهد الزياني . ونساهم في الحرب على بدع تلك القبائح والمناكر و إن “التدين الشكلي” لا روح له ولا أثر له في مجتمعنا، فروح الدين هي الخير تجاه الآخرين ووطننا ومجتمعنا.