ما قل ودل

معادلة الدعم الإشهاري…بين الخطاب السياسي والواقع الميداني للمؤسسات الناشئة

شارك المقال

تتزايد في الآونة أصوات الجرائد الإلكترونية المنددة بآليات توزيع الإشهار العمومي الموجه للصحافة الإلكترونية في الجزائر، حيث تحول شريان الحياة المالي الذي انتظرته عشرات المؤسسات الإعلامية الرقمية طويلاً إلى مصدر تساؤلات واستفهام حاد في الوسط الإعلامي. ورغم صدور الترسانة القانونية والتنظيمية وتفعيل المقرر الوزاري المشترك المنظم لنشر إعلانات الصفقات العمومية عبر المنصات المعتمدة، إلا أن الواقع الميداني يسجل تفاوتات ملحوظة تُبقي العديد من الصحف المعتمدة والمتكيفة قانوناً خارج دائرة الاستفادة.

تأتي هذه المطالب المتصاعدة في ظل تكاليف تشغيلية خانقة تقع على عاتق الناشرين والمؤسسات الفتية -من بينها جريدة المقال أنموذجا-. فبينما تحرص المنصات الوطنية المعتمدة على الوفاء بالتزاماتها الجبائية وشبه الجبائية ومصاريف التوطين وأجور أطقمها الصحفية، يظل الوصول إلى الإعلان العمومي الذي تتولى الوكالة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار (ANEP) إدارته محصوراً في شريحة معينة دون تحديد معايير التوزيع بكل شفافية ومساواة.

وفي هذا السياق، أعادت مداخلة رئيس حزب البناء “عبد القادر بن قرينة” خلال الجامعة الصيفية للحزب فتح النقاش حول الملف على المستوى السياسي؛ حيث رافع بن قرينة صراحة من أجل تمكين الصحافة الإلكترونية من الإشهار العمومي بصفته حقاً قانونياً ومورداً أساسياً لضمان الاستمرارية والتطور، متسائلاً عن الجدوى من تأطير القطاع قانونياً ودعوته للاحترافية والسيادة الرقمية بينما تترُك المؤسسات المستوفية للشروط لتواجه أزماتها المالية بمفردها. وأكد بن قرينة في كلمته الموجهة للوصاية على ضرورة اعتماد الشفافية وتفادي الانتقائية في منح شريان الدعم الإشهاري، مع مراعاة البعد الاجتماعي للصحفيين والعاملين في هذا القطاع الحيوي.

إن أزمة التمويل التي تشهدها وسائل الإعلام الرقمية اليوم لم تعد مجرد مطلب فئوي لنشر إعلان، بل إنها تتصل مباشرة بمسألة التعددية الرقمية في البلاد. وإن إنهاء “الصمت الإداري” والوضوح التشغيلي في التعامل مع الملفات المودعة لدى مؤسسة الإشهار الرسمية باتا ضرورة ملحة لحماية الإعلام الوطني الملتزم من الانهيار التدريجي وتجسيد التعهدات الرسمية الرامية لمرافقة كافة الفاعلين الإعلاميين على قدم المساواة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram