ما قل ودل

ولد الهدى و الكائنات ضياء…صح مولودكم أجمعين

شارك المقال

و أنا أتصفح كعادتي كل صباح أهم التريندات و التحاليل المصاحبة لأي حدث جيوبوليتيكي أو ما شابه ذلك, لفت انتباهي قول أحد المفّكرين من بني جلدتنا الذي أثناء حديثه عن المولد النبوي الشريف و خوضه في قضية من يبّدعون المناسبة و من يعطونها حقها بأنه لا بأس بإقامة طقوسها.

تفّكرت ملّيا لماذا يريدون طمس هذه المناسبة الإحتفالية, و لو أن بعض طقوسها من فرقعات و زغاريد و ما شابه ذلك من خزعبلات ما أنزل الله بها من سلطان يجب اجتنابها.

لكن بالمقابل ما الضير و ما الضرر في اتخاذ مناسبة مولد خير البرية لإعادة قراءة سيرته, و فهم خبايا ديننا الحنيف بعيدا عن كل تعصب و تطرف, و إظهار قيمة نبينا الذي بعث ميلاده ميزان البشرية نحو العدل و القيم و الأخلاق, حتى أصبح العالم ليس كالعالم قبل وجوده.

أليس هذا النبي هو من دعى مختلف أطياف البشر نحو نور الهداية الربانية بلا قوة قاهرة, و لم يتصّيد كيفية عباداتهم, في حين أن ديانات أخرى ابتدعت محاكم التفتيش من أجل الحكم على البشر, و باعت لهم صكوك الغفران كنوع من النفاق التجاري مع الذات الإلهية, حتى بات الغني يغفر له و الفقير البائس في نظرهم وقود للبؤس في الدنيا و كنوع من البشر غير المرغوب فيهم على ظهر الأرض.

أليس هذا النبي هو من كان من خيرة شيعته الفقراء, و هو من ضم لصفوته و صحابته سلمان الفارسي و صهيب الرومي و بلال الحبشي, و آخى بعضهم مع بعض مع خيرة أبناء عمومته من صفوة أسياد العرب حينها, كنوع من التآخي البشري و أنه لا فضل لعرق على آخر.

نعم إنه النبي محمد عليه الصلاة و السلام الذي يريد أسلاف من عاداه بالأمس عدم التعرض لسيرته اليوم, فالذي تجّلت الكائنات بضيائه لدى مولده أصبح جليا أن نتعرض لسيرته, و حتى و إن كانت المناسبة بدعة لدى البعض فنحن نعتبرها نعم البدعة هي مثلما قال عمر بن الخطاب عن صلاة التروايح…فصّح مولود كل الأمة الجزئرية بمختلف مشاربها و أطيافها و كل عام و الجزائر و الأمة الإسلامية بألف خير و بركة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram