
الخلاف المعهود كلما كان إحياء مناسبة متجذرٌ في المجتمع وبعض “المناسبات” مرسّم من الدولة مثل المولد النبوي الشريف ورأس السنة الأمازيغية وبعض ما في مساجدنا من الحزب الراتب مثلا يُظهر أمرين:
– أن المؤسسة الدينية الرسمية مازالت لم تفلح في تقديم خطاب ديني علمي وواقعي وتكون أقرب إلى الشباب وأجيال الرقمنة والذكاء الاصطناعي ، ولو أن بعض الأئمة والدعاة الأحرار المرتبطين بتاريخ هويتنا وخصوصيتنا ينافخون ويخوضون معارك قوية تظهر صدق قناعاتهم ونواياهم دون المتاجرة والتظاهر بالانتماء المذهبي والعقدي للأسلاف.
-الأمر الثاني أن فئة التبديع والتكفير يتضخّم عندها عقدة “الفئة الناجية” وأنهم هم الوحيدون على نهج السلف، ولم يدركوا أن التدّين حين يصير عادة اجتماعية من الصعب زواله إلا بعد سنوات أو قرون، أي أن أي احتفال ديني أو مناسبة رمزية حين تصير اجتماعية يصعب التفريق بين ماهو على سبيل التعبد وما هو عادة إجتماعية.
إنّ تدريس الدين والشريعة في غياب قراءة تاريخ الأديان والعلوم الاجتماعية تكون حصيلته في كل الحالات (أصحاب المرجعية وأصحاب مقولة “مخالف للسنة”) السجن داخل النصوص وتفسيرها حرفيا والاعتقاد أن تحليل مسألة ما أو تحريمها يحلّ الأشكال.
ما أفقر عقول تعجز عن حلول لشباب تسرقه منا المخدرات والهجرة والعصابات وسوق الفساد ! وما أتعسنا حين نتصور أن مهرجانات البذاءة و”قَطّع شَرّك” تنفع الشباب وتخدم التراث الفني.