ما قل ودل

حسرة بونجاح تتكرر…أندية النخبة بوهران تُغلق أبوابها أمام نجوم المستقبل

شارك المقال

تستمر التجاوزات التي تعصف بالرياضة الأكثر شعبية، لتؤكد أن أندية النخبة الكروية لم تتعظ بعد من تجارب الماضي الأليم. وبدلاً من الاستثمار في المدارس الكروية والفئات الشبانية التي ترعرعت داخل أسوارها، تُواصل هذه الأندية إقصاء أبنائها وطردهم بطرق مؤسفة، لتفسح المجال للاعبين أقل مستوى، وتدفع بالشباب الموهوبين إما إلى الاعتزال المبكر أو الضياع في الأقسام السفلى دون أي أفق مستقبلي.

إن الحقيقة المرة التي تفرض نفسها اليوم تجسدها الظاهرة الخفية المسماة بمنطق “بني عميس”؛ حيث باتت الاختبارات والانتقاءات تُدار في الكواليس، وآخرها ما شهدته وهران اليوم بإجراء اختبارات كروية لأحد أندية النخبة وسط تكتم وسرية تامة. لقد وُجهت الدعوات فيها للاعبين “على المقاس”، لتُفرز نتائج قُبل بموجبها المحظوظون وفق المنطق نفسه، حيث أضحت بعض الأندية تعتمد على هبات أولياء الأمور ونفوذهم لإقحام أبنائهم وتثبيتهم كأساسيين على حساب مواهب حقيقية لا يملك أولياؤها سوى الحسرة.

هذه الممارسات تعيد إلى الأذهان قصة المهاجم الدولي بغداد بونجاح، الذي أدارت له مولودية وهران ظهرها عندما كان لاعباً شاباً في صفوف رائد غرب وهران وأراد الانضمام إليها. لا يزال بونجاح يتساءل حتى اليوم عن أسباب ذلك الرفض غير المبرر، في حين لم تجد إدارة النادي فيما بعد سوى الحسرة بعدما سطع نجمه عالمياً. واليوم، يتكرر المشهد ذاته مع عشرات المواهب الواعدة التي تُباد في مهدها قبل أن تتاح لها أدنى فرصة لإثبات الذات.

يبقى السؤال المطروح بشدة: إلى متى تظل أندية النخبة رهينة لهذه السياسات العشوائية؟ وما ذنب المواهب الكروية الشابة التي تتلاشى أحلامها على عتبات المحسوبية والزبائنية؟ إن الاستمرار في هذا النهج لا يمثل ضربة للاعبين الشباب فحسب، بل يكرس تراجع مستوى الكرة الوطنية ويكشف عن أزمة تسيير عميقة تتطلب مراجعة شاملة وحازمة لمنظومة التكوين والانتقاء.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram