أعلن رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، حداداً وطنياً لمدة ثلاثة أيام، ابتداءً من اليوم الخميس، إثر وفاة عدد من المواطنين جراء الحرائق التي اندلعت في عدد من ولايات وسط وشرق البلاد.
ويأتي قرار رئيس الجمهورية في أعقاب فاجعة الحرائق، والتي أعادت إلى الواجهة حجم المخاطر التي يمكن أن تخلفها حرائق الغابات عندما تمتد إلى المناطق المأهولة وتهدد سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
وفي رسالة تعزية وجهها إلى أسر الضحايا، عبّر رئيس الجمهورية عن بالغ تأثره بالمأساة، قائلاً إن “القلب يعتصر ألماً والروح حزناً” لفقدان عدد من المواطنين في هذه الحرائق.
ووصف الرئيس تبون الظرف بأنه “فترة عصيبة” تمر بها البلاد، مشيراً إلى أن اندلاع الحرائق يأتي في وقت كانت فيه السلطات قد شرعت في تعويض المتضررين من بؤر سابقة تم إخمادها.
وأكد رئيس الجمهورية أنه أمام هذا المصاب الجلل لا يسعه إلا أن ينحني إجلالاً لأرواح الضحايا، مترحماً عليهم، ومحتسباً عند الله أجر الصبر على هذا البلاء.
ثلاثة أيام من الحداد الوطني
وبموجب قرار رئيس الجمهورية، تشهد الجزائر حداداً وطنياً لمدة ثلاثة أيام، تنكس خلالها الأعلام الوطنية عبر كامل التراب الوطني.
كما تقرر إلغاء جميع مظاهر الاحتفالات والمنافسات الرياضية الوطنية خلال فترة الحداد، في تعبير رسمي عن حالة الحزن التي تعيشها البلاد تضامناً مع عائلات الضحايا.
ويحمل هذا القرار دلالة رمزية ووطنية، إذ تتحول مختلف المؤسسات والفضاءات العمومية خلال أيام الحداد إلى فضاءات للتضامن واستذكار أرواح المواطنين الذين فقدوا حياتهم في هذه المأساة.
وتوجه الرئيس تبون بأخلص عبارات التعازي وصادق المواساة إلى العائلات التي فقدت أبناءها في هذه الفاجعة، داعياً المولى عز وجل أن يتغمد أرواح المتوفين بواسع رحمته وكرم غفرانه، وأن يتقبلهم بين الشهداء والصديقين.
كما دعا الله أن يلهم ذويهم وكل من عرفهم جميل الصبر والسلوان، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل.
واختتم رئيس الجمهورية رسالته بعبارة: “لا حول ولا قوة إلا بالله. وإنا لله وإنا إليه راجعون”.
ولا تقاس مأساة الحرائق بعدد المساحات الغابية التي تلتهمها النيران فحسب، وإنما بما تتركه من آثار إنسانية عميقة، خصوصاً عندما تسجل خسائر في الأرواح وتتحول من كارثة بيئية إلى مأساة اجتماعية تعيشها عائلات بأكملها.
ومن هنا، فإن الحداد الوطني لا يمثل فقط تعبيراً رسمياً عن الحزن، وإنما يحمل رسالة تضامن مع العائلات المنكوبة، ويعيد التأكيد على أن حماية الأرواح تظل في مقدمة الأولويات عندما تواجه البلاد مثل هذه الكوارث.