خيمت أجواء من الحزن والأسى على بلدية الجمعة بني حبيبي بولاية جيجل، وهي تشيع ضحايا حرائق الغابات المهولة في موكب جنائزي حاشد خنقته العبرات وشهد حضوراً غفيراً للمواطنين والسلطات المحلية والأمنية الذين توافدوا من مختلف بلديات الولاية للمشاركة في هذا المصاب الجلل.
وقد غصت شوارع البلدية وأزقتها بجماهير غاضبة ومصدومة من هول الفاجعة، حيث أديت صلاة الجنازة على جثامين الضحايا في أجواء يكسوها الذهول والتضرع، قبل أن تشيع جثامينهم إلى مثواهم الأخير بمقابر المنطقة وسط التكبيرات والرحمات.
ولم تكن هذه الجنازة مجرد وداع لأبناء المنطقة، بل كانت شاهدة على حجم المأساة الإنسانية التي خلفها جحيم النيران؛ حيث التهمت ألسنة اللهب الغابات والقرى المحاذية لها، محاصرة السكان في منازلهم ومزارعهم، ومخلفة وراءها ضحايا بين قتيل ومصاب، إلى جانب خسائر مادية وجسيمة في الثروة الحيوانية والغطاء النباتي.
وفي أزقة “بني حبيبي”، امتزجت دموع الثكالى والأيتام بصور التضامن والتكافل التي أبداها أهالي المنطقة والولايات المجاورة، والذين سارعوا لتقديم يد العون وإيواء العائلات المنكوبة ومساندة جهود الحماية المدنية والجيش الوطني الشعبي في عمليات الإخماد والإجلاء.
إن الفاجعة التي ألمت ببلدية الجمعة بني حبيبي ستظل وصمة ألم في ذاكرة سكان جيجل، لكن المشهد المهيب لوداع الشهداء عكس مرة أخرى معدن المواطنين وصمودهم في مواجهة الكوارث الطبيعية، في انتظار أن تعود الخضرة والحياة لتغطي جبال المنطقة وثراها الذي ارتوى بدموع الأحباء.