في مشهد جديد يجسد عمق التضامن بين أبناء الجزائر، تشهد وهران هبّة تضامنية لإغاثة العائلات والمواطنين المتضررين من الحرائق التي مست عدداً من المناطق، ولا سيما في ولايات جيجل وبجاية وتيزي وزو، في مبادرة تؤكد أن المحن قادرة على جمع الجزائريين مهما تباعدت مناطقهم.
وتأتي هذه المبادرة في ظرف إنساني صعب، خلفت فيه الحرائق خسائر بشرية ومادية، وأجبرت عدداً من العائلات على مواجهة أوضاع استثنائية، ما جعل نداء التضامن يتجاوز الحدود الجغرافية للولايات المتضررة ليصل إلى مختلف مناطق الوطن.
وهران تتحرك…والتضامن لغة الجزائريين
من وهران، المدينة التي عرفت عبر تاريخها الطويل بقيم التكافل والتآزر، تأتي المبادرة لتؤكد أن أبناء الغرب الجزائري لا ينظرون إلى ما يحدث في شرق البلاد ومنطقة القبائل باعتباره شأناً بعيداً عنهم.
ففي لحظات الأزمات، تختفي المسافات، وتصبح الجزائر عائلة واحدة.
وتتجه جهود التضامن إلى جمع مختلف الاحتياجات الضرورية لفائدة المتضررين، في صورة تعكس روح التكافل التي طالما ميزت المجتمع الجزائري، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالكوارث الطبيعية والحرائق والأزمات الإنسانية.
جيجل وبجاية وتيزي وزو…جرح واحد
ما يجمع جيجل وبجاية وتيزي وزو في هذه المحنة ليس فقط موقعها الجغرافي في شمال البلاد، وإنما أيضاً حجم الأضرار التي يمكن أن تخلفها حرائق الغابات عندما تمتد إلى المناطق السكنية والقرى والمداشر.
وفي مثل هذه الظروف، لا تكون الحاجة إلى الدعم مقتصرة على المواد الأساسية، وإنما تشمل أيضاً المساندة النفسية والمعنوية للعائلات التي وجدت نفسها في مواجهة النيران والخوف وفقدان الممتلكات، وربما فقدان أفراد من الأسرة.
ومن هنا تأتي أهمية الهبّة الشعبية، لأنها تقول للمتضررين بوضوح: لستم وحدكم.
من وهران إلى الشرق…الجزائر واحدة
تكشف هذه المبادرة جانباً مهماً من الشخصية الاجتماعية الجزائرية؛ فالتضامن الوطني لا يظهر فقط في المناسبات والأفراح، وإنما تتجلى قوته الحقيقية في أوقات المحن.
وما تقوم به وهران اليوم تجاه جيجل وبجاية وتيزي وزو يعيد إلى الأذهان صوراً كثيرة من التضامن التي عرفتها الجزائر في مختلف الكوارث والأزمات، حيث تتحول الجمعيات والمواطنون والمحسنون والفعاليات المحلية إلى شبكة اجتماعية واسعة لمساعدة المتضررين.
إنها ثقافة لا تحتاج إلى قوانين كثيرة كي تتحرك، لأنها موجودة في وجدان المجتمع.