تفتح عودة السيد محمد بوسليماني لتولي حقيبة وزارة الاتصال مجدداً مرحلة مفصلية لقطاع يعيش على وقع التحولات السريعة والتحديات الهيكلية. فالرجل لا يطرق أبواب هذا المبنى كوافد يستكشف ممراته، بل يعود إليه مدركاً لدقائق الملفات العالقة وعارفا بتطلعات المهنيين ومؤسساتهم.
تتقاطع هذه العودة مع ظرف حرج يختبر قدرة الصحافة الإلكترونية الجزائرية على الصمود. خصوصا مع استفادة بعض المنصات من حصضصهم في الإشهار، بينما تواصل مؤسسات أخرى مواجهة ضغوط مالية خانقة، وضع بعضها على شفا التوقف عن النشاط وفقدان مناصب العمل. هذا الواقع دفع بالعديد من مديري النشر إلى رفع الصوت ومناشدة السلطات العليا، وعلى رأسها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، للتدخل وتعديل الكفة، خاصة وأن هذه المنصات أثبتت حضورها في خط الدفاع الإعلامي المباشر عن استقرار البلاد ومرافقة مشاريعها التنموية.
وعلى الرغم من إقرار المنظومة التشريعية الصارمة والتأكيدات الرئاسية المستمرة على دور الإعلام المحوري، إلا أن الأثر التنفيذي على أرض الواقع ينقصه حسم الملفات الإجرائية. وتتجه الأنظار اليوم نحو مبنى الوزارة لاستكمال الإطار التنظيمي وضبط سوق الإشهار الإلكتروني وفق معايير شفافة تضمن تكافؤ الفرص وتنهي حالة عدم التكافؤ.
إن النجاح في هذه المرحلة يتطلب فتح قنوات حوار مباشر مع الفاعلين في الميدان، بما يضمن بناء مشهد إعلامي إلكتروني قوي وقادر على الصمود وأداء رسالته الوطنية بمهنية واستقلالية, خصوصا و الجزائر باتت عرضة من أي وقت مضى لفصل آخر من فصول حروب الجيل الخامس.