ما قل ودل

انسجاماً مع التوجه السيادي للدولة…نحو نهاية الإرث الفرنكوفوني وتبني لغة التواصل العالمي

شارك المقال

​لم تعد تحولات المشهد اللغوي في الجزائر مجرد قرارات إدارية تُقرأ في النشرات الرسمية، بل أضحت واقعاً بصرياً ملموساً يسترعي انتباه الزوار والوافدين قبل أهل البلد أنفسهم.

فقد تداول الشارع الإعلامي مؤخراً تصريحات لسائح فرنسي نقل فيها لإحدى القنوات التلفزيونية في بلاده ذهوله وغضبه مما وصفه بالـ “التغيير الجذري” في هوية الشارع الجزائري، حيث تفاجأ باختفاء التسميات واللافتات باللغة الفرنسية بشكل شبه كلي من واجهات القطاعات الحكومية والمرافق العمومية و الخاصة لصالح اللغة الإنجليزية، ولم يجد في تعامله اللغوي المألوف سوى كلمة “Toilettes” المتبقية على أبواب المرافق الصحية، ليراها شاهداً أخيراً يعكس حسرته على اندحار النفوذ الفرنكوفوني أمام موجة السيادة اللغوية والانفتاح على لغة العالم الحديث.

فقد لمس شاهد من أهلها هذا التغيير ما يعني أن عملية المراجعة الشاملة للوحات والتسميات التوجيهية كانت ملموسة ،بعدما أُزيحت بموجبها اللغة الفرنسية من الواجهات والوثائق والمراسلات الداخلية، ليحل محلها حضور صارم للغة العربية إلى جانب اللغة الإنجليزية بصفتها لغة التكنولوجيا والعلوم العسكرية الحديثة.

​يعكس هذا التحول إرادة سياسية حازمة لإنهاء عقود من التبعية اللغوية التي فرضها الإرث الاستعماري، وتبني مقاربة إدارية تتناغم مع التوجهات الاقتصادية والأكاديمية الجديدة للبلاد.

وكانت السبّاقة في ذلك المؤسسة العسكرية، بحكم انضباطها وتنظيمها الدقيق، من أجل إرساء هذا النموذج وتعميمه على مختلف مرافقها، من الإدارات المركزية إلى المنشآت الميدانية والخدمية.

​إن تجريد البيئة الإدارية والعسكرية من التواجد البصري للغة الفرنسية يعزز أركان السيادة الوطنية في أبعادها الثقافية والتنظيمية، ويمّهد لبيئة عمل حديثة تستجيب لمتطلبات العصر وتواكب التحولات الجيوسياسية العالمية بكفاءة واعتزاز بالهوية.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram