تستعد أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي بوهران لإصدار العددين الأول والثاني من مجلة «اللسانيات وتعليمية اللغات»، وهي دورية علمية سداسية محكّمة تصدر عن وحدة اللسانيات وتعليمية اللغات بالأكاديمية، في خطوة جديدة ترمي إلى تعزيز حضور البحث اللساني والدراسات التعليمية ضمن المشهد الأكاديمي الجزائري.
وتأتي هذه المبادرة في سياق المسار العلمي الذي تنتهجه أكاديمية الوهراني، من خلال إطلاق منشورات علمية متخصصة تفتح المجال أمام الباحثين والأكاديميين لتبادل الدراسات والأفكار، ومواكبة التحولات التي يعرفها حقل اللغة واللسانيات وتعليم اللغات.
اللسانيات وتعليم اللغات…مجالان متكاملان
وتقوم مجلة «اللسانيات وتعليمية اللغات» على محورين أساسيين؛ يتمثل الأول في اللسانيات، باعتبارها مجالاً علمياً يهتم بدراسة مختلف الظواهر المرتبطة باللغة، بمستوياتها الصوتية والمعجمية والصرفية والتركيبية والدلالية والتداولية.
ولا تقتصر المجلة على الدراسات اللسانية في بعدها الداخلي، وإنما تسعى أيضاً إلى استقبال البحوث التي تبحث في علاقة اللغة بمجالات معرفية أخرى، على غرار علم الاجتماع، وعلم النفس، وعلوم التربية، والدراسات القرآنية، والترجمة، فضلاً عن التقاطعات المتنامية بين اللغة والذكاء الاصطناعي.
أما المحور الثاني فيتعلق بـ تعليمية اللغات، من خلال الاهتمام بالدراسات والأبحاث التي تبحث في قضايا التعليم والتعلم، والطرائق البيداغوجية، واستراتيجيات تعليم اللغات، بما يساهم في توسيع دائرة الاهتمام بهذا المجال، ورصد التصورات والمقاربات التربوية الملائمة لتعليم اللغات في ظل التحولات الحديثة.
هيئة علمية واستشارية من الجزائر وخارجها
وتشرف على المجلة هيئة استشارية علمية تضم نخبة من الأساتذة والباحثين من داخل الجزائر وخارجها، إلى جانب محكّمين مختصين يتولون تقييم البحوث العلمية وفق المعايير الأكاديمية المعتمدة، بما من شأنه الإسهام في ضمان جودة المحتوى المنشور والارتقاء بمستوى الدراسات المقدمة إلى المجلة.
وتعتمد المجلة ثلاث لغات للنشر، هي العربية والفرنسية والإنجليزية، وهو ما يمنحها بعداً علمياً متعدد اللغات، ويسمح بفتح قنوات أوسع للتواصل بين الباحثين الجزائريين ونظرائهم في مختلف البيئات الأكاديمية.
أسماء أكاديمية تشرف على المشروع
ويتولى إدارة المجلة الأستاذة الدكتورة سعاد بسناسي من جامعة وهران 1، رئيسة أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي، فيما تتولى الدكتورة خديجة مرات من جامعة سطيف 2 رئاسة التحرير، وهي كذلك رئيسة وحدة اللسانيات وتعليمية اللغات بالأكاديمية وعضو الهيئة العلمية والاستشارية بها.
ويضم الطاقم العلمي والإداري للمجلة، إلى جانب إدارة المجلة ورئاسة التحرير، الهيئة الاستشارية، ومساعدي رئيس التحرير، وأعضاء اللجنة العلمية ولجنة القراءة، بما يعكس حرص القائمين عليها على بناء إطار علمي متكامل يضمن حسن إدارة عملية التحكيم والنشر.
فضاء مفتوح أمام الباحثين وطلبة الدكتوراه
وتفتح المجلة أبوابها أمام الباحثين وطلبة الدكتوراه الراغبين في نشر أعمالهم ودراساتهم العلمية في مجالات اللسانيات وتعليمية اللغات، في مسعى إلى توفير منبر أكاديمي يتيح للباحثين عرض نتائج أبحاثهم، وتبادل التجارب، والإسهام في تطوير المعرفة العلمية.
كما تراهن المجلة على استقطاب الدراسات التي تواكب القضايا الجديدة في علوم اللغة، خصوصاً في ظل التطور المتسارع الذي تعرفه مجالات الترجمة، والذكاء الاصطناعي، والمعالجة الآلية للغة، والتعليم الرقمي، وهي موضوعات أصبحت تفرض نفسها بقوة على الباحثين والمؤسسات الأكاديمية.
إضافة جديدة إلى المشهد الأكاديمي
ويأتي إطلاق مجلة «اللسانيات وتعليمية اللغات» ليعزز رصيد المنشورات العلمية التي تسعى أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي إلى إرسائها، ويؤكد توجهها نحو دعم البحث الأكاديمي المتخصص، وربط الدراسات اللغوية بقضايا المعرفة المعاصرة.
ومع الاستعداد لإصدار العددين الأول والثاني، تبدو المجلة أمام تحدٍّ علمي مهم يتمثل في بناء تقليد بحثي منتظم، واستقطاب دراسات رصينة، وترسيخ حضورها كفضاء علمي جاد للباحثين في اللسانيات وتعليم اللغات.
وفي هذا السياق، تراهن هيئة التحرير على أن تكون المجلة إضافة نوعية للبحث العلمي، ومنبراً مفتوحاً للأقلام الأكاديمية الجزائرية والعربية والدولية، بما يخدم اللغة، ويثري الدراسات اللسانية، ويدعم تطوير الممارسات التعليمية في مجال اللغات.