
جاء في بيان الرئاسة الأخير أنّ رئيس الجمهورية شدّد على أن إنشاء “الوكالة الوطنيّة للآثار” التي تعني –كما ورد في النّص-
– ثورة علمية في مجال الآثار لا سيما في الحفريّات
– تقديم عمق التراث الجزائري وتأثيره الحضاري القويّ والمتنوّع.
– يمتدّ -تراث الجزائر- إلى ثلاثة آلاف سنة منذ مملكة نوميديا وعاصمتها قسنطينة إلى يومنا هذا.
وإلحاق هذه الوكالة بالرئاسة لتحريرها من البيروقراطية الإدارية، ومايعيق ذلك من ذهنيات بالية ما زالت تؤثر على سير البحوث في قضايا التاريخ والذاكرة، إن الاهتمام بالآثار القديمة له تجلياته في بناء الهوية الفردية والجماعية، كما أن ذلك يفتك علمياً من الذين يتلاعبون بالتاريخ والآثار في شحن إيديولوجيا ما أو تغذية خطابات الإثنية- العرقية والشعبوية، ولذلك يتطلب من علمائنا في الآثار أن يتسلحوا بالشجاعة العلمية والحصافة واليقظة وأن يتحرّروا من النزعات القومية والتأويل الفاسد للآثار والتاريخ من أجل التغلّب.
إنّ جبهة الآثار والتاريخ والذاكرة ذات استراتيجية وتشكل حصانة للدولة والأمة وهي مجال من مجالات “السيّادة الوطنيّة” وليس مساحة للمؤثّرين في الوسائط الاجتماعية دون توجيه ومتابعة ومرافقة أو بعض المدّعين من غير الاختصاص.
نتمنّى أن تُؤتي “الوكالة الوطنيّة للآثار” أكْلها، وتُثري الأبحاث التاريخية والعلوم الاجتماعية والإنسانية في قراءة الذّاكرة وتكون الأمة الجزائرية والدولة منذ عهد نوميديا إلى دولة الأمير عبدالقادر وصولاً إلى عهد الاستقلال.
نأمل أن نصلي قريباً في مسجد “أبي المهاجر دينار بميلة، وأن نرى آثارنا القديمة مُرمّمة، والتي بعضها مازال مهملاً، ونشيد بمن يسهر بحثاً وتنقيباً في كشف آثارنا كما أشير هنا إلى التقليد المتميّز للصالون الدولي للكتاب في البرمجة السنوية الثقافية لندوات حول نوميديا والأمير عبدالقادر وتشكّل الدولة الجزائرية عبر الحقب التاريخية الطّويلة.