ما قل ودل

افتتاحية مجلة الجيش…حرائق الغابات كشفت معدن الجزائريين ورسّخت قيم التضامن

شارك المقال

أشادت افتتاحية مجلة الجيش، في عددها الأخير، بالهبة التضامنية الواسعة التي أبداها الشعب الجزائري عقب الحرائق التي اجتاحت عدداً من ولايات شرق ووسط البلاد، ولاسيما ولاية جيجل، معتبرة أن هذه المحنة كشفت مجدداً عن أصالة الجزائريين وتجّذر قيم التآخي والتكافل والتلاحم الوطني في وجدانهم الجماعي.

وأوضحت الافتتاحية أن الفاجعة، وعلى الرغم من حجم الحزن والألم الذي خلفته، أظهرت صوراً مشرقة للتضامن الشعبي، حيث بادر المواطنون إلى تقديم يد العون لمختلف أسلاك الدولة، وأفراد الجيش الوطني الشعبي والحماية المدنية، في جهود مكافحة النيران وإجلاء المتضررين، بالتوازي مع هبة تضامنية واسعة من داخل الوطن وخارجه.

وأشارت إلى أن قوافل المساعدات القادمة من مختلف ولايات الوطن قطعت مئات الكيلومترات باتجاه المناطق المنكوبة، في مشاهد جسّدت “عظمة الشعب الجزائري” وقدرته على التكاتف والتآزر عندما تشتد المحن.

التلاحم الوطني…جدار في وجه الأزمات

وأكدت مجلة الجيش أن الهبة التضامنية التي شهدتها البلاد ليست مجرد لحظة عابرة فرضتها ظروف استثنائية، وإنما تعكس خصلة متأصلة في الجزائريين، معتبرة أن الشعب الجزائري “نسيج واحد” يتعّزز تماسكه ويشتد أزره خلال الأزمات والصعاب.

ووفق ما أوردته الافتتاحية، فإن التلاحم الوطني يمثل جداراً منيعاً في مواجهة مختلف الشدائد والأزمات، كما يشكل وعاءً للوطنية الحقة ومصدراً متجدداً للقدرة على رفع التحديات.

وفي السياق ذاته، استحضرت المجلة تصريح رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، عبد المجيد تبون، عقب تفقده المصابين الذين تم إجلاؤهم إلى مستشفى الحروق الكبرى “الدكتور سعيد شيبان” بزرالدة، حيث أكد أن الهبة التضامنية للشعب الجزائري شكلت مصدر فخر بالانتماء إلى الجزائر، مشّدداً على أن الذين كانوا يظنون غير ذلك بشأن الشعب الجزائري قد أخطأوا في تقديراتهم.

من ثورة التحرير إلى أزمات الحاضر

وعادت افتتاحية مجلة الجيش إلى البعد التاريخي لقيمة التلاحم الوطني، مبرزة أن الوحدة والتآزر كانا على الدوام من أبرز مصادر قوة الشعب الجزائري.

واستحضرت في هذا الإطار ثورة التحرير المجيدة، التي خاضها الجزائريون بفضل وحدتهم وإرادتهم الحرة، معتبرة أنها شكلت نموذجاً بارزاً في تاريخ حركات التحرر، ودليلاً على قدرة الشعوب على تحقيق الانتصار عندما تتوحد إرادتها وتلتف حول قضيتها العادلة.

وترى الافتتاحية أن قيمة التلاحم الوطني، التي ترسخت عبر التاريخ، تكتسي اليوم أهمية استراتيجية أكبر في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المحيط الإقليمي والدولي، وتنامي مصادر التهديد وتداخل أشكالها.

وأكدت في هذا السياق أن تماسك المجتمع وتعزيز وحدة الصف وتقوية جسور الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، كلها عوامل من شأنها تعزيز قدرة الجزائر على صون استقرارها وحماية استقلالية قرارها الوطني.

الجيش الوطني الشعبي…حاضر إلى جانب المواطنين

وتوقفت الافتتاحية عند العلاقة المتينة التي تجمع الشعب الجزائري بجيشه الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، مشيرة إلى حضوره إلى جانب المواطنين خلال الحرائق الأخيرة، ومساهمته في جهود مواجهة هذه الكارثة.

وفي هذا الإطار، ذكّرت بتأكيد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، أن الجيش الوطني الشعبي، “السليل الوفي لجيش التحرير الوطني”، ظل حاضراً في مختلف المحطات الحاسمة التي عاشتها الجزائر، مؤكداً عزمه على المساهمة بفعالية في تجاوز المحن والملمات التي تواجه البلاد.

وحدة الجزائريين…صمام أمان الوطن

وخلصت افتتاحية مجلة الجيش إلى أن الجزائر، التي صمدت أمام مختلف المحن والتحديات التي عرفتها عبر تاريخها، قادرة على مواصلة مسيرتها بثبات، مستندة إلى تماسك شعبها وانسجامه وتضامنه ووحدة صفه.

وتؤكد الرسالة الأساسية التي حملتها الافتتاحية أن حرائق الغابات، رغم ما خلفته من خسائر وآلام، أظهرت في المقابل قوة الروابط التي تجمع الجزائريين، وأثبتت أن الأزمات يمكن أن تتحول إلى لحظات لاستعادة قيم التضامن والوحدة الوطنية.

وبينما تنطفئ النيران وينقشع الدخان، يبقى الدرس الأبرز الذي سجلته هذه المحنة، بحسب افتتاحية مجلة الجيش، أن الشعب الجزائري يظل، في أوقات الشدة، نسيجاً واحداً، وأن تلاحمه يبقى أحد أهم مصادر قوته وصموده في مواجهة التحديات.

المصدر: مجلة الجيش -بتصرف-

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram