صدر حديثاً للباحثة والأكاديمية الجزائرية الدكتورة سعاد بسناسي مؤلف جديد بعنوان «النَّصُّ الصُّوفيُّ بين البلاغة والعرفان»، وهو دراسة نقدية وتأويلية تسعى إلى تفكيك الخطاب العرفاني بعيداً عن القوالب التفسيرية الجاهزة، واكتشاف الطاقة الجمالية للغة حين تتجاوز ضيق المعجم لتلج رحابة الإشارة والرمز. وتطرح الدراسة رؤية تأويلية ترى في النص الصوفي فعلاً من أفعال التحرر اللغوي، حيث يتخلى الحرف عن وظيفته التزيينية ليتحول إلى معراج روحي وجسد مشعّ، مع إعادة تشكيل دور القارئ ليكون شريكاً أصيلاً في إنتاج الدلالة عبر التجربة الذوقية.
وتتجاوز الباحثة في هذا العمل البلاغة التزيينية التقليدية إلى ما أسمته بـ «بلاغة العرفان»، التي تنبع من التوتر الداخلي للغة في التعبير عن تجربة وجودية استثنائية، حيث تصبح الكلمات لغة “حال” لا لغة “قال”. كما تسلط الدراسة الضوء على الدور المحوري للرمز الصوفي بوصفه “حجاباً مشعّاً” وجسراً بين عوالم الظاهر والباطن، يصون الحقيقة ويضيء طريق السالك، إلى جانب اعتماد الإيقاع والموسيقى الداخلية كعنصر ينقل المعنى من مستوى الفكرة الذهنية إلى أفق المكاشفة والشعور الوجداني.