ما قل ودل

عقيدة التحرير وأجندات الوكالة…الجزائر تقف مضادة لمهندسي الخراب

شارك المقال

يقف المشهد الجيوسياسي العربي والإقليمي العالمي اليوم أمام لحظة فرز تاريخية تتجاوز نطاق الخلافات الدبلوماسية العابرة لتمسّ جوهر العقائد السياسية والتكوين الوجودي للدول. إن التباين الحاد بين الدور الجزائري المحوري والممارسات التوسعية للكيانات الوظيفية الطارئة لا يعكس اختلافاً في وجهات النظر حول قضايا طارئة، بل يُترجم صراعاً أعمق بين نموذج “الدولة-الأمة” المستقلة، ونموذج “الوظيفة الإقليمية” المأجورة لخدمة أجندات الهيمنة الدولية.

تستند الجزائر في مسارها إلى عقيدة تحريرية ثابثة صيغت بالدماء ومُؤطرة دستورياً لحماية سيادة الشعوب ومساندة القضايا العادلة؛ حيث تصوغ سياستها الخارجية كانعكاس مباشر لتاريخها النضالي ضد الاستعمار الاستيطاني. وفي المقابل، تبرز الأدوار الوظيفية لكيانات طارئة تستثمر في إشعال الفتن الإقليمية، وتفكيك النسيج الاجتماعي للدول الشقيقة، والتمويل المباشر للنزاعات المسلحة، لتجريد المنطقة من مقومات حمايتها الذاتية.

وفي ملف تصفية الاستعمار، تقف الجزائر كحائط صد لحماية القارة الأفريقية من أدوات الاستعمار الحديث والتصدي لتطهير آخر معاقله وفق المبادئ الأممية. ويتضاد هذا الموقف مع المحاولات المحمومة لإعادة هندسة أقاصي غرب شمال إفريقيا عبر صفقات مقايضة السيادات الوطنية، وتسهيل الاختراق الصهيوني للمنطقة المغاربية والأفريقية في مسعى خطير لاستنساخ “وعد بلفور جديد” على حساب الحقوق التاريخية للشعوب.

أمّا في القضية الفلسطينية، التي تشّكل الميزان الأخلاقي والأول لكرامة العالم الإسلامي والعربي، فتتخذ الجزائر من نصرة القدس الشريف التزاماً قومياً ومسألة شرف وسيادة لا تقبل المساومة أو المقايضة. وفي الضفة المقابلة، يكشف مسلسل الهرولة نحو “التطبيع المجاني” عن هوان الموقف السياسي للكيانات الهجينة التي ارتضت تسليم مقدرات أرض الديانات للكيان الصهيوني نكاية بالإخوة واستقواءً بالخارج.

يمثل هذا التباين الحاد فاصلة تاريخية حاسمة بين الجزائر التي تكّرس ثقلها لتأسيس سلام عادل قائم على احترام السيادة ومواثيق الأمم المتحدة، وبين القوى الطارئة التي تحصد آلام الشعوب وتقتات على الأزمات. إن ميزان التاريخ يظل حكماً عادلاً يثبت غلبة الأمة الممتدة في عمق الجغرافيا والبلد المخّضب بتضحيات الشهداء، في مقابل تهاوي المخططات الظلامية و تخطيط و نفاق الكيانات العابرة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram