
صدر عن معهد مونتان- Institut Montaigne – وهو مركز تفكيري (Think tank) تقرير عن العلاقات الجزائرية -الفرنسية هذا الشهر تحت عنوان: “سيناريوهات: فرنسا-الجزائر: الخروج من العاطفة”. تأليف: ميشال ديكلو (Michel Duclos ) وأوغستان مُوت (Augustin Motte).
منذ البدء يلاحظ حرص التقرير على تفضيل التهدئة وتجاوز العاطفة، وأنّ أي تصعيد ستكون كارثيّة على فرنسا مركزاً على النسبة الكبيرة المعتبرة للجزائريين في فرنسا، وعلى ضرورة مراجعة اتفاقية 1968، وأن مصالح فرنسا تكمن في الذهاب إلى السيناريو الثالث من الثلاثة:
1- إمّا استمرارية الحالة التي عليها الآن، ولكن لها أثرها السّلبي على الرأي العام الفرنسي، كما تبقى قضية الهجرة دون ضبط وفصل نهائي، وهذا السيناريو يمكن أن يقع تحلحل وظهور ديناميكية إيجابيّة بين باريس والجزائر
2- التّصعيد والقطيعة وتكون من نتائجه مخاطر عدّة منها: تحركات تمرديّة من المواطنين ذوي الأصول الجزائرية.
3- التّوافق وتقليل المخاطر والخروج من دائرة العواطف، والسعي من أجل عدم تعرض المصالح الفرنسية للمخاطر. والخروج من اتفاقية 1968 وهذا السيناريو يفضله كاتبا التقرير ويتبناه مركز مونتان.
السيناريوات التي قام بها مركز التفكير ليست تنبؤية ولا وصفية بطبيعتها (كما جاء في مقدمّة مديرة المركز)، ولكنها تهدف إلى تحفيز التفكير، والدعوة إلى حلول وسط من الجانبين، وبالخصوص الجانب الفرنسي.
هذا التقرير صدر تزامناً مع إعلان الجزائر القطيعة الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة، وهو ما يزيد من مخاوف من يشارك هواجس هذا التقرير في السيناريو الثاني.
للإشارة هذا المعهد تأسسّ عام 2000 ويشتغل على قضايا التماسك الاجتماعي في فرنسا وعمل الدولة والديناميكية الاقتصادية والتعاون الدولي ويقدم للدول الحلول والمقترحات وتساهم في تمويله شركات خاصّة، وحين تتابع تقاريره عن “التماسك الاجتماعي” تدرك أهمية استخدام العلم والمعرفة في التفكير المستقبلي وليس فقط ترديد عبارات مستهلكة أو معارف ممجوجة متجاوزة.
وكم نتمنّى أن تكون مراكز بحثنا منطلقة في آفاق رحبة وتتجاوز ترهّل الإدارة والعيش على ميزانية الدولة، كما أصبح من الضروري اليوم توجّه الدولة نحو تشجيع مراكز بحثية تفكرية مستقبليّة والاهتمام بالعلوم الإنسانية والاجتماعية كمجالات معرفية تنموية تساعدنا على اتخاذ قرارات وصنع مخططات لمجابهة المخدرات والتفكك الأسري وأي إختلالات تصيبنا.