تشهد وسائل النقل الجماعي بمدينة وهران، لاسيما خطوط الترامواي والحافلات الحضرية، تحولاً لافتاً في أساليب طلب المساعدة عن طريق التسول بالتفويض ،إذ لم يعد الأمر يقتصر على المتسول التقليدي الذي يطلب المال لنفسه، بل برزت فئة جديدة تتخذ أسلوب “الوساطة الإنسانية”. يدخل هؤلاء الأفراد إلى الحافلات والعربات متحدثين بنبرة عالية وحماسية، مستعرضين حالات مرضية مستعصية أو معوزين غائبين عن المشهد، ويدعون أنهم مجرد فاعلي خير أو منظمي حملات تبرع عفوية لجمع الأموال لغيرهم.
يستغل أصحاب هذا الأسلوب العاطفة والشهامة التي يتميز بها المجتمع الوهراني على وجه الخصوص والجزائريون عامة ، حيث يقدمون وثائق وثبوتيات طبية قد تكون غير دقيقة أو مكررة، للضغط النفسي على المسافرين وضمان استجابة سريعة في وقت قصير قبل مغادرة حافلة أو عربة الترامواي. وتتسبب هذه الممارسة في ضبابية كبيرة تتداخل فيها النوايا الحسنة بالشبهات، إذ تجعل من الصعب على المواطن التمييز بين المبادرات الإنسانية الحقيقية وبين عمليات النصب الممنهجة التي تتخذ من آلام الآخرين وسيلة للتربح، فضلا عن إحداث حالة من الإزعاج والتعطيل داخل وسائل النقل.
يتطلب الحد من هذه الظاهرة وعيا مجتمعيا يرتكز على عدم الانجرار وراء النداءات الفردية العاطفية داخل وسائل النقل، وتوجيه التبرعات حظرياً عبر الجمعيات والمؤسسات الخيرية المعتمدة قانوناً، والتي تضمن وصول الأموال إلى مستحقيها عبر قنوات شفافة ومفحوصة. كما يتوجب على الهيئات المشغلة للنقل وأجهزة الرقابة تفعيل القوانين التي تمنع ممارسة أي نشاط لجمع الأموال داخل العربات والمحطات دون ترخيص رسمي، صوناً لحرمة المرفق العمومي وحمايةً للمواطنين والمرضى الحقيقيين من الاستغلال.