ما قل ودل

كرس حياته لحماية الذاكرة الوطنية…أبو القاسم سعد الله شيخ المؤرخين الجزائريين

شارك المقال

يظل الأستاذ الدكتور أبو القاسم سعد الله (1930 – 2013) أحد أبرز القامات الفكرية والعلمية التي أنجبتها الجزائر، وشخصية موسوعية كرس حياته لحماية الذاكرة الوطنية وتدوين التاريخ الجزائري الحديث والمعاصر بكل موضوعية وأمانة علمية. وقد نشأ الراحل في بيئة علمية محافظة بمدينة قمار بولاية الوادي حفظ فيها القرآن الكريم، قبل أن يستهل مساره الأكاديمي بجامع الزيتونة بتونس، ثم واصل تحصيله العلمي بالقاهرة بنيله الماجستير، لينتقل بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية ونيل الدكتوراه من جامعة مينيسوتا سنة 1965 بأطروحة تناولت الحركة الوطنية الجزائرية، مستحقاً عن جدارة لقب “شيخ المؤرخين الجزائريين”.

وقد أثرى شيخ المؤرخين المكتبة الجزائرية والعربية بمشروع علمي يُعد من أوسع المشاريع في كتابة التاريخ، متوجاً إياه بأعمال موسوعية خالدة؛ وفي مقدمتها كتابه المرجعي “تاريخ الجزائر الثقافي” في تسعة مجلدات، وكتاب “الحركة الوطنية الجزائرية” في عدة أجزاء، إضافة إلى “أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر”، و”محاضرات في تاريخ الجزائر الحديث”، فضلاً عن دراساته في التاريخ العربي الإسلامي والنقد والأدب وتحقيق المخطوطات، مما يعكس شمولية رؤيته وغزارة إنتاجه الفكري.

وعلى الصعيد الأكاديمي، كرس الدكتور سعد الله جهوده كأستاذ للتاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الجزائر منذ سنة 1967، وتولى مناصب قيادية ورئاسة مجالس علمية مختلفة، إلى جانب عمله كأستاذ زائر في عدة جامعات عربية وأمريكية. وأسهم خلال هذه المسيرة الحافلة في ترسيخ أركان المدرسة التاريخية الجزائرية وتكوين أجيال متعاقبة من الباحثين، لتتوج جهوده بتخليد اسمه رسمياً على جامعة الجزائر 2. وقد غيّب الموت الراحل في 14 ديسمبر 2013، تاركاً خلفه إرثاً ذاكرياً شامخاً يؤكد أن حراسة تاريخ الأمم هي أمانة ومسؤولية الوطنية.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram