ما قل ودل

الرواية الجزائرية تحت مجهر الدراسات الثقافية….أكاديمية الوهراني تفتح ملف الهوية والذاكرة

شارك المقال

تقيم أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي – وهران 1 ملتقى وطني بعنوان: «الرواية الجزائرية في ضوء الدراسات الثقافية: تمثلات الهوية وتحولات الخطاب الثقافي»، وذلك يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، بمشاركة نخبة من الباحثين والأساتذة من مختلف الجامعات الجزائرية.

ويأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق الاهتمام المتزايد بالدراسات الثقافية بوصفها مجالًا معرفيًا يتيح مقاربة النصوص الأدبية من خلال علاقتها بالهوية والمجتمع والذاكرة والتراث والتحولات الثقافية، بما يجعل الرواية الجزائرية فضاءً غنيًا لرصد مختلف التمثلات التي تعكس طبيعة المجتمع الجزائري وتعدد مكوناته الثقافية والتاريخية.

وتشرف على الملتقى البروفيسورة سعاد بسناسي، مديرة مخبر اللهجات ومعالجة الكلام، وعضو المجلس الأعلى للغة العربية، ورئيسة أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي – وهران 1، إلى جانب الأستاذ حسان بوسرسوب، رئيس وحدة الدراسات الثقافية والهوية والتراث، فيما تتولى رئاسة الملتقى الأستاذة أحلام شمري من جامعة الإخوة منتوري قسنطينة 1.

فضاء علمي لقراءة التحولات الثقافية

يهدف الملتقى إلى فتح فضاء علمي وأكاديمي للحوار حول الرواية الجزائرية المعاصرة، والكشف عن قدرتها على استيعاب التحولات التي عرفها المجتمع الجزائري، ومساءلة الأنساق الثقافية التي تتضمنها الأعمال الروائية، فضلًا عن الوقوف عند الكيفيات التي يعاد من خلالها بناء الهوية وتمثيلها داخل الخطاب السردي.

كما يسعى اللقاء إلى إبراز أهمية الدراسات الثقافية في توسيع آفاق قراءة النص الروائي، من خلال الانتقال من القراءة التي تركز على البنية الجمالية والفنية للنص إلى مقاربة تستحضر علاقته بالسياقات الاجتماعية والتاريخية والثقافية التي أنتجته.

وتتصل أهداف الملتقى كذلك بدراسة تمثلات الهوية في الرواية الجزائرية، سواء تعلق الأمر بالهوية الفردية أو الجماعية، أو بالهوية الوطنية، الثقافية، اللغوية والتاريخية، إلى جانب رصد حضور الذاكرة والتراث في المتن الروائي، وكيفية إعادة توظيفهما في بناء الخطاب السردي.

الرواية الجزائرية وذاكرة المجتمع

 

وتكتسب الرواية الجزائرية أهمية خاصة في هذا السياق، باعتبارها من أبرز الأجناس الأدبية التي واكبت التحولات التي عرفتها الجزائر، وعبّرت عن أسئلة الإنسان والمجتمع، واستحضرت قضايا الذاكرة والانتماء والهوية واللغة والاختلاف.

ومن هذا المنطلق، يتيح الملتقى للباحثين مساءلة العلاقة بين الأدب والثقافة، والبحث في الطريقة التي تتحول بها الرواية إلى فضاء لإعادة إنتاج الذاكرة، وتفكيك بعض التصورات الثقافية السائدة، وتمثيل التحولات الاجتماعية والفكرية التي شهدها المجتمع الجزائري.

كما يفتح موضوع تحولات الخطاب الثقافي المجال أمام دراسات تتناول تغير أشكال التعبير الروائي، وتنوع القضايا التي أصبحت حاضرة في الرواية الجزائرية، فضلًا عن تداخل الخطاب الأدبي مع خطابات أخرى اجتماعية وتاريخية وثقافية.

مشاركة وطنية تعكس أهمية الموضوع

ويتميز هذا الموعد العلمي بمشاركة واسعة من الباحثين والأساتذة القادمين من مختلف الجامعات الجزائرية، حيث بلغ عدد المشاركين 36 مشاركًا، وهو ما يعكس اتساع دائرة الاهتمام الأكاديمي بموضوع الرواية الجزائرية والدراسات الثقافية.

ومن المنتظر أن تسهم هذه المشاركات المتنوعة في إثراء النقاش العلمي، من خلال تعدد المقاربات والمناهج والرؤى النقدية، بما يسمح بتقديم قراءات متباينة للنص الروائي الجزائري، واستكشاف أبعاده الثقافية والفكرية والجمالية.

ولا يقتصر الرهان العلمي للملتقى على تقديم قراءات للنصوص الروائية فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى تعزيز التواصل بين الباحثين والجامعات والمخابر والوحدات البحثية، وتشجيع الدراسات البينية التي تجمع بين الأدب والدراسات الثقافية والهوية والتراث والذاكرة.

نحو ترسيخ ثقافة البحث والتفاعل الأكاديمي

ويعكس تنظيم هذا الملتقى توجه أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي نحو دعم البحث العلمي، وإيجاد فضاءات للحوار الأكاديمي، وربط الدراسات الأدبية بالأسئلة الثقافية الراهنة.

كما يمثل الملتقى فرصة لتثمين الجهود البحثية المتعلقة بالرواية الجزائرية، وإبراز تنوع المقاربات النقدية التي يمكن اعتمادها في دراسة النصوص الأدبية، بما يسهم في تجديد أسئلة النقد الأدبي وفتح مسارات جديدة أمام الباحثين.

وفي هذا الإطار، تبدو الرواية الجزائرية أكثر من مجرد مادة أدبية للدراسة؛ فهي وثيقة ثقافية وفكرية وجمالية تسمح بقراءة المجتمع في تحولاته، واستجلاء علاقته بالذاكرة والتراث والهوية، ورصد التحولات التي تطرأ على منظومة القيم والتصورات والخطابات.

ومن المرتقب أن تشكل أشغال الملتقى الوطني «الرواية الجزائرية في ضوء الدراسات الثقافية: تمثلات الهوية وتحولات الخطاب الثقافي» محطة أكاديمية تجمع الباحثين حول سؤال مركزي يتعلق بقدرة الرواية الجزائرية على تمثيل التحولات الثقافية والاجتماعية، وعلى إنتاج خطاب أدبي يواكب أسئلة الهوية والانتماء والذاكرة في السياق الجزائري المعاصر.

وبذلك، يأتي هذا الموعد العلمي ليؤكد أهمية التفاعل الثقافي والعلمي بين الجامعات الجزائرية، ويكرس الرواية الجزائرية موضوعًا مفتوحًا على قراءات نقدية متعددة، وعلى حوار أكاديمي قادر على استيعاب التحولات التي يعرفها المشهد الثقافي والأدبي الجزائري.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram