
شهدت اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك نقاشات مكثفة حول الذكاء الاصطناعي برعاية ودعوة فرنسية في مجلس الأمن، حيث دعت باريس إلى تعزيز السيادة الرقمية والقدرة على التدقيق ومواجهة المخاطر الأمنية، وسط انقسام دولي بين تيار يطالب بضوابط أممية صارمة للحد من مخاطر التقنيات المتقدمة وتيار يرفض القيود حفاظاً على الابتكار، وتحدثت اليوم استراليا التي تمنع استعماله لمن دون 16 سنة أن وكيل ذكاء اصطناعي اخترق بوابات حكومية استراتيجية.
ذكرتني هذه الاخبار اليوم بما ورد في مقدمة كتاب: “الذّكاء الخارِق” لنيك بوستروم Nick Bostrom -الذي يعتبر من أبرز المفكرين في الأخلاق والذّكاء الاصطناعي- من قصّة رمزيّة عن مصير البشرية ملخّصها:
مجموعة من العصافير قرّرت بعد العمل الشّاق الطّويل، فجلست في توهّج المساء تزقزق مسترخية وفكّروا في حلّ يريحهم من التّعب ويحميهم من القطط: وهو أنهم يجلبون بومة تساعدهم في بناء الأعشاش وتجلب لهم الطعام، وبعد النّقاش شرعوا في البحث عن بومة أوبيضة بومة، فقط عصفورٌ واحدٌ سكرونكفينكل ذو العين الواحدة كان غير مقتنع وقال لهم: ألا ينبغي لنا أن نفكّر في فن البومة وترويضها وتربيتها قبل أن نجلبَها؟ وردّوا عليه: تربيتها وترويضها شيءٌ صعبٌ وقال آخر: دعنا نجلبُ البومة أولاً ثم نفكِّر بعد ذلك في تربيتها”.
الدلالة هنا واضحة “البومة” هي “الذّكاء الاصطناعي” الذي إذا سلمناها حياتنا كلها تكون المخاطِر، وهذا تهديد للعقل البشري وللأخلاق البشريّة، والطّيور الراغبة في الرّاحة مثل الإعلاميين والصحفيين والتلاميذ والطلبة والأساتذة والخبراء المحلّلين الذين يُراهنون على “البومة”.
قد لا تخدمهم كعصافير بل عليهم اعتماد جهْدهم البشري والاستعانة بالبومة بعد ترويضها وفهمها وتربيتها، أما “بيضتها” فتتنافس عليها الشركات الكبرى من أجل جني المال ولا يهمهم مستقبل البشريّة.