ما قل ودل

الحرب الهجينة…السلاح الخفي الذي يعيد تشكيل الصراعات الدولية

شارك المقال

تتصدّر “الحرب الهجينة” (Hybrid Warfare) قائمة المصطلحات الأكثر تداولاً في أروقة السياسة ومراكز الأبحاث العسكرية حول العالم، بعدما أصبحت الأداة الأبرز في إدارة النزاعات المعاصرة. ولم تعد الحروب تُقاس فقط بحجم الجيوش أو كفاءة العتاد التقليدي، بل باتت تُدار عبر جبهات غير مرئية تجمع بين الهجمات السيبرانية، وتزييف المعلومات، والضغط الاقتصادي، واستغلال الثغرات الاجتماعية والأمنية لإضعاف الخصوم من الداخل دون الحاجة لإعلان حرب رسمية.

وقد تجلّى هذا الأسلوب الجديد بوضوح في النزاع القائم بين روسيا وأوكرانيا، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بشنّ هجمات هجينة تستهدف البنية التحتية الرقمية والشبكات الكهربائية وتأثيرات الرأي العام. كما امتدت شرارة هذه المخاوف إلى قلب أوروبا، بعدما وجهت ألمانيا مؤخراً اتهامات مباشرة لموسكو بممارسة نشاطات هجينة استهدفت أنظمة إحدى مطاراتها الحيوية، مما يسلط الضوء على هشاشة المرافئ والمرافق الاستراتيجية أمام التهديدات السيبرانية والتخريب التكتيكي.

ولا تقتصر المخاوف من هذا الخطر العابر للحدود على الدول الأوروبية وحدها، بل تمتد لتشمل دولاً محورية في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وفي مقدمتها الجزائر. ففي ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة، تدرك الجزائر أن حماية سيادتها الوطنية لم تعد تقتصر على تأمين الحدود البرية والبحرية، بل تتطلب بناء مناعة رقمية وإعلامية شاملة لمواجهة حملات التضليل الشائعات والهجمات السيبرانية التي تسعى لتفتيت التماسك المجتمعي واستهداف المؤسسات الوطنية.

إن خطورة الحرب الهجينة تكمن في صعوبة إثبات مصدر التهديد وتداخل أدواتها بين ما هو عسكري وما هو مدني، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍّ أخلاقي وقانوني غير مسبوق. وأمام هذا الواقع الجديد، تصبح حماية الأمن القومي لأي دولة مرهون بقدرتها على دمج الدفاع العسكري بالتفوق التكنولوجي والوعي المجتمعي، لمواجهة معارك لا تُسمع فيها أصوات المدافع، لكن نتائجها قد تكون أكثر كلفة وتدميراً.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram