ما قل ودل

من الكشافة الإسلامية الجزائرية إلى التقاعد…عويمر وخروبة رفيقا درب لم تفرقهما السنوات

شارك المقال

بقلم محمد بن كربعة

يصعب أن تجد في معسكر صديقين بدأت حكايتهما معًا في الكشافة منذ الطفولة، ثم جمعهما العمل لعقود، وتقاعدا من المؤسسة نفسها، وما زالا إلى اليوم يتقاسمان الذكريات نفسها.

كان حبيب خروبة، المولود سنة 1955، أول من طرق باب الكشافة الإسلامية الجزائرية من بين الاثنين. التحق بها وهو صغير، وبعده جاء عبد الحميد عويمر، المولود سنة 1957.
لم يكن أحدهما يعرف يومها أن ذلك النشاط الذي بدأ في الطفولة سيصبح خيطًا يمتد معه إلى آخر العمر.

كبر الصبيان، وكبرت معهما الكشافة

سنوات طويلة مرا فيها على الأجيال والأنشطة والذكريات، وظلا مرتبطين بالحركة الكشفية، حتى أصبح اسماهما جزءًا من ذاكرة جيل من أبناء معسكر.

 

الكشافة جمعت…و العمل قرّب أكثر

لم تكتفِ الحياة بأن تجمعهما في الكشافة, فقد التقيا أيضًا في مديرية الشباب والرياضة لولاية معسكر، حيث عملا موظفين لسنوات، قبل أن يغادراها بالتقاعد.

وهكذا أصبح ما بدأ رفقة أطفال في الكشافة رفقة عمل أيضًا؛ يلتقيان في النشاط الكشفي، ثم في المؤسسة، ويتقاسمان تفاصيل الحياة اليومية، وينهيان المسار المهني من المكان نفسه تقريبًا, لكن التقاعد لم يكن نهاية الحكاية, فالعمل انتهى، أما الصداقة فلم تنتهِ.

عويمر…أكثر من ستة عقود مع الكشافة

عبد الحميد عويمر ليس مجرد كشاف قديم, إنه رجل ارتبط بالحركة الكشفية منذ طفولته، وعاش مراحل طويلة من تاريخها في معسكر. كما مارس المسرح وشارك في عدد من المسرحيات، ونشط في الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية، وظل قريبًا من الشباب.

وكان قريبًا أيضًا من البسطاء, يساعد المحتاجين، ويسعى إلى أن يكون وسيطًا بينهم وبين مختلف المصالح والإدارات.

أما خروبة، الذي سبق رفيقه إلى الكشافة، فظل هو الآخر وفيًا لهذا المسار الطويل، حتى بعد التقاعد.

 

حين يختبر المرض رفيق العمر

اليوم، تغيرت أشياء كثيرة, فقد أنهك مرض السكري حبيب خروبة، وأدى إلى بتر أحد أصابع قدمه، وأصبح مقعدًا, لكن المرض لم يستطع أن يختصر ستة عقود من الرفقة.
فالذين جمعتهما بهم الكشافة، ثم العمل، ثم سنوات العمر، لا تفرقهم بسهولة ظروف الحياة.

 

شهادة من زمن مضى

ولي مع عبد الحميد عويمر شهادة شخصية لا أستطيع تجاوزها, دخلت عالم الصحافة سنة 1991 وأنا شاب، وكنت أغطي عددًا من النشاطات والفعاليات في معسكر. وكان عويمر يتابع نشاطي من بعيد.

وفي أحد أيام الجمعة سنة 1995، التقيته، فدعاني إلى لقاء للشباب بقاعة سينما فوكس، وشجعني على الانخراط في الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية.

كانت تلك الدعوة محطة مهمة في حياتي، إذ انتُخبت لاحقًا عضوًا في أول مجلس أعلى للشباب برئاسة عبد العزيز درواز، خلال العهدة الممتدة بين 1995 و1999.

أذكر هذه الواقعة, لأنها تكشف جانبًا من شخصية عويمر: رجل كان يؤمن بالشباب، ويمنحهم الثقة، ويفتح أمامهم الأبواب.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram