تُشكّل الحركة الجمعوية في مدينة وهران رافدًا أساسيًا من روافد التنمية المحلية والعمل الإنساني الميداني، خصوصًا خلال المحطات والأزمات المفصلية التي شهدتها بلادنا في السنوات الأخيرة. وفي هذا السياق، يبرز دور “جمعية الشباب و الاخلاص في العمل” برئاسة ميلود مصابيح كنموذج للعمل التطوعي المنظم الذي يسعى للجمع بين المبادرات الميدانية المباشرة والرؤية التأطيرية الشاملة.

مسار ميداني وتوسع في مجالات التدخل
تعود بدايات هذا الحراك الجمعوي إلى مبادرات قاعدية انطلقت من الفضاءات المحلية والتعليمية، كتعليم محو الأمية وتأطير النشاطات الناشئة، لتتوسع تدريجيًا نحو مجالات أوسع شملت الرعاية الصحية والعمل الاجتماعي والتوعية البيئية.
وقد تجلت هذه الديناميكية بشكل واضح خلال الفترات الاستثنائية، على غرار جائحة كورونا، حيث ساهمت جمعية الشباب و الاخلاص في العمل في عمليات التعقيم الميداني، ومواكبة الهياكل الاستشفائية والمؤسسات الجامعية مثل جامعة العلوم والتكنولوجيا “محمد بوضياف”، إلى جانب تنظيم حملات التبرع بالدم ودعم الفئات الأكثر احتياجًا.

من المبادرة الفردية إلى العمل الشبكي التأطيري
يُظهر مسار الفاعل الجمعوي ميلود مصابيح تحولاً من العمل الفردي أو المشتت إلى صيغة العمل الشبكي المنسق، حيث أصبح مشواره في المجتمع المدني قدوة للعشرات من الجمعيات المحلية الناشطة في مجالات متعددة. و هو ما يُسهم في توحيد الجهود الميدانية، وتسهيل عمليات التواصل مع الساكنة والسلطات المحلية، فضلاً عن تقديم برامج استجابة سريعة للنداءات الاجتماعية والبيئية.
ولم تقتصر أنشطةجمعية الشباب و الاخلاص في العمل على العمل الإغاثي و التضامني أو التوعوي التقليدي، بل امتدت لتشمل حماية البيئة والتنمية المستدامة، من خلال المشاركة في حملات التشجير وإعادة إحيائها في المساحات الغابية والمناطق المتضررة من الحرائق، مثل غابة مداغ، بالتنسيق مع القطاعات المعنية كمديرية الحماية المدنية ومديرية الغابات.
التطوع كقيم وممارسة مستدامة
تعتمد جمعية الشباب و الاخلاص في العمل تحت لواء رئيسها ميلود مصابيح في فلسفتها على ترسيخ ثقافة التطوع الشاملة التي لا تقتصر على تقديم العون المؤقت، بل تتعداه إلى المساهمة في التنشئة الاجتماعية وتأطير أجيال المستقبل على قيم التضامن والمواطنة الفاعلة. ويرتكز هذا التوجه على الاستثمار في العنصر البشري وتوسيع قاعدة المنخرطين لضمان استمرارية المبادرات الميدانية وتلبية الاحتياجات التنموية المتزايدة لعاصمة الغرب الجزائري.

حملة طبية مجانية للمكفوفين و استعداد لـ “أكتوبر الوردي”
تحولت “جمعية الشباب والإخلاص في العمل” إلى نموذج بارز للعمل التضامني الميداني في ولاية وهران، من خلال مبادراتها الصحية النوعية بالتنسيق مع المؤسسات الاستشفائية بالمدينة. وفي أحدث نشاطاتها الميدانية، قامت الجمعية بمرافقة العشرات من فئة المكفوفين عبر تنظيم يوم صحي متكامل بقاعة بفندق “المدينة” الممتد بشارع تلمسان بوسط المدينة، والذي سخّره صاحبه السيد دواجي جلول عبد القادر لاستقبال الأطقم الطبية المتخصصة خلال هذه الحملة؛ حيث استفاد المستهدفون من فحوصات طبية متعددة شملت طب الأسنان، والكشف المبكر عن مرض السكري والأمراض المزمنة، تحت إشراف طاقم طبي متخصص وفي أجواء تنظيمية محكمة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمعية السيد ميلود مصابيح أن هذه المبادرة الناجحة تمثل محطة ضمن برنامج تضامني واسع، كاشفًا عن الاستعدادات الجارية لتنظيم أكبر حملة صحية تضامنية في نفس الموقع بمناسبة التظاهرة العالمية “أكتوبر الوردي”، والتي ستخصص للكشف المبكر عن سرطان الثدي و كيفية التعامل معه، تأكيدًا على التزام الجمعية المتواصل في دعم الفئات الهشة وتعزيز التكفل الصحي للفئات الهشة بمدينة وهران.

مسار تراكمي يضع السي ميلود في صدارة المشهد المحلي
لم يصل السيد ميلود مصابيح إلى هذه المكانة المرموقة في عالم العمل الجمعوي من فراغ، بل يعود الفضل في هذا المسار التراكمي إلى الفترة التي تولى فيها مسؤولية لجنة العمل الجمعوي بالمجلس الشعبي الولائي، والتي وصفت بشهادة الفاعلين في المجتمع المدني كواحدة من أزهى الفترات وأكثرها عطاءً؛ حيث استطاع بفضل خبرته الميدانية تفعيل مختلف مجالات النشاط التضامني، الرياضي، والثقافي، وترسيخ جسور التواصل الفعال مع المواطنين. وأمام هذا الرصيد الحافل، تلقى ميلود مصابيح مؤخرًا دعوات حثيثة ومطالبات ملحة من قِبل الحركة الجمعوية وأطياف المجتمع المدني للترشح في الانتخابات المحلية المقبلة والعودة لتولي المنصب ذاته، بغية إعادة البعث والديناميكية لدور الجمعيات بالمنطقة، وهو ما قوبل باستجابة واستعداد من المعني لخوض هذا الاستحقاق خدمة للمصلحة العامة.

جنود الخفاء بقلب وهران…كيف يصنع صناع الخير الملحمة التضامنية
وراء كل نجاح ميداني باهر تصنعه “جمعية الشباب والإخلاص في العمل” بوهران، تقف قامات معطاءة وآيادٍ بيضاء تفضل العمل في الصمت وبعيدًا عن أضواء الكاميرات، غير أن إصرار رئيس الجمعية السيد ميلود مصابيح أبى إلا أن ينصف هؤلاء الشركاء الحقيقيين الذين يشكلون عصب هذا التميز التضامني. وفي مقدمة هؤلاء الداعمين، يبرز صاحب “فندق المدينة” السيد عبد القادر دواجي جلول، الذي لم يتوانَ يوماً عن فتح أبواب مؤسسته الفندقية وتسخير إمكانياتها اللوجستية والمادية لدعم مختلف النشاطات الإنسانية والجمعوية. ولا يكتمل هذا المشهد الملحمي دون البصمة الاستثنائية لصاحب “مسمكة ماني”، الذي جعل من تخصصه لمسة وفاء فاخرة، عبر إعداد مأدبات ووجبات أسطورية لتكريم كل من يخدم وهران؛ من عمال نظافة وفئات هشة ورجال ميدان. لتكتمل هذه التوليفة التضامنية الفريدة بالدعم النوعي للمؤسسة الفندقية لرجل الأعمال “سعدون”، التي أخذت على عاتقها تتويج هذا العطاء باحتضان الفاعلين والفئات المحرومة في يوميات صيفية ممتعة مدفوعة التكاليف بالكامل؛ لتؤكد وهران مرة أخرى أنها قلعة للشهامة ونموذج حي للتلاحم الاجتماعي الذي يصنع الفارق في أحلك الظروف.