
تقام صلوات قدّاسيّة واحتفالات بعيد ديني مسيحي تشهده بالخصوص الكنائس الفرانسيسكية بداية هذه الليلة وغدا (الرابع من أكتوبر)،وهي مناسبة يتحدث فيها الكتاب الغربيون والعرب عن “الغريب” و”التعايش” لأن فرانسيس الأسيزي (ت 1226) التقى بالملك الأيوبي الكامل في دمياط (1219م) من أجل السلام كما تحضر ذكراه في الدعوة إلى الحفاظ على الطبيعة وحقوق الخيوانات.
فقد أُعلن شفيعاً للبيئة وعلم البيئة من قبل البابا يوحنا بولس الثاني عام 1979، وتستغل الكنائس والمؤسسات المدنية هذه المناسبة لتنظيم حملات نظافة وتشجير والتوعية بأهمية الحفاظ على كوكب الأرض. فهو الذي كان يرددّ “إخواني إخواتي” موجها كلامه إلى الحيوانات والمخلوقات.
لكن نسي هؤلاء أن العلاقة مع الآخر والدعوة إلى الحوار وحقوق الأقليات الدينية والدعوة الى السلم عرفتها بجاية “الناصرية” في عهد الحاكم الناصر بن علناس (ت 1088ه/481م) _قبل لقاء الأسيزي بحاكم مصر-الذي راسل البابوية المسيحية حول حقوق المسيحيين في الجزائر، وهي مرحلة ازدهرت فيها العلوم والتجارة.
أما السلم مع الطبيعة “الاخوة الوجودية” فتحريم الصيد في الأشهر الحُرم “فترة تبييض وتكاثر الطيور والحيوانات”ونصوص الجاحظ الأدبية وعمق رؤية الشيخ الأكبري محي الدين بن عربي في فهمه للخلق والوجود والفيض ورمزيته في الطيور ، وتفسير بديع للأمير عبدالقادر الجزائري لقوله تعالى “{وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} في كتابه “المواقف” يجعلنا نعلن “أيام الأخوة الوجودية” في تاريخنا وثقافتنا، فيكون عندنا “يوماً للفسيلة” -إشارة إلى الحديث النبوي- و”يوماً للتعايش” إحياء ذكرى الناصر بن علناس . ويوم وفاة بن عربي أو الأمير عبدالقادر يكون “يوماً للمحبة الكبرى”.