بقلم محمد بن كربعة
بالنسبة لغالي معسكر، تبقى سنوات 1983 و 1984 و 1985 واحدة من تلك المراحل التي يصعب تجاوزها.
في تلك الفترة كان على رأس النادي شاب لم يتجاوز الثلاثين من عمره: برحال بن عومر.
لم يكن رئيساً لفريق حقق نتائج عابرة، بل كان رئيساً للفريق الذي توج بالبطولة الوطنية الوحيدة في تاريخ غالي معسكر، لقب لم يتمكن النادي من إضافة مثيل له إلى خزائنه إلى اليوم.
لكن قصة برحال بن عومر مع غالي معسكر بدأت قبل ذلك، فقد كان والده المرحوم الحاج مختار برحال رئيساً للنادي أيضاً، وارتبط اسمه بصعود الغالي إلى القسم الوطني الأول موسم 1971–1972.

جيل لا يزال حاضراً في الذاكرة
تحت رئاسة برحال بن عومر، اجتمعت في غالي معسكر أسماء صنعت جزءاً من تاريخ كرة القدم الجزائرية.
كان لخضر بلومي أحد أبرز نجوم الفريق، وضم النادي تشكيلة موسم 1983–1984 التي ما تزال تُستحضر كلما تحدث أبناء معسكر عن أفضل جيل مر على الغالي.
كما تعاقب على تدريب الفريق عدد من الأسماء المعروفة، من بينها الماحي خنان، عمارة سعيد والطاهر بن فرحات.
ولم يتوقف النجاح عند البطولة الوطنية
ففي عهده حقق غالي معسكر أفضل مساره في كأس الجمهورية، ببلوغه الدور النصف النهائي كما خاض أول مشاركة إفريقية في تاريخه، وبلغ ربع النهائي سنة 1985.
كما عرف النادي في تلك الفترة مشاركات في دورات دولية وتربصات خارج الجزائر، من بينها تونس ويوغسلافيا.

غالي معسكر والمنتخب الوطني
ومن المحطات التي بقيت في الذاكرة أيضاً احتضان مدينة معسكر مباريات للمنتخب الوطني الجزائري خلال تلك المرحلة، في حدث رياضي كان له وقع خاص على أبناء المدينة.
كما ارتبط عهد برحال بن عومر بإنجازات في مجال المنشآت الرياضية، من بينها المركب الرياضي الوحدة الإفريقية.
نحن هنا لا نتحدث عن بطولة وحسب، وإنما عن مرحلة كاملة عاش فيها غالي معسكر واحدة من أكثر فتراته حضوراً في الساحة الرياضية الوطنية.
ماذا فعلنا برجالنا؟
برحال بن عومر غادر رئاسة الغالي بعد تلك المرحلة، وتفرغ لاحقاً للعمل السياسي.
ومهما اختلفت الآراء حول مسيرته، فإن الأرقام والوقائع الرياضية لتلك المرحلة تبقى جزءاً من تاريخ النادي.
ومنذ رحيله عن رئاسة الغالي، لم يتمكن الفريق من تحقيق لقب وطني ثانٍ، ولم تتكرر تلك المشاركة الإفريقية .
لهذا، فإن السؤال الذي نطرحه اليوم, ألا يستحق برحال بن عومر تكريماً رسمياً يليق بما قدمه لغالي معسكر؟
الرجل ما يزال حياً، وذكريات تلك المرحلة ما تزال حاضرة، والجيل الذي عاش أفراح البطولة ما يزال بيننا.

يا مناصري غالي معسكر…يا أبناء هذه المدينة
لا تجعلوا ذاكرة الغالي مجرد صور قديمة وقصص تُروى في المقاهي, كرّموا رجالكم وهم بينكم.
فالتكريم الحقيقي ليس في رثاء رجل بعد رحيله، وإنما في أن نقول له وهو يسمعنا:
شكراً لأنك كنت جزءاً من أجمل تاريخ غالي معسكر.