ما قل ودل

“علمته نظم القوافي”…الرسائل الحازمة للرئيس تبون وحدود الصبر الجزائري

شارك المقال

تُجسّد المخرجات الإعلامية والتصريحات الأخيرة خلال الندوة الصحفية الدورية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون عمق التحولات الجيو-سياسية والتوترات التراكمية التي أفضت، في شهر سبتمبر 2026، إلى قرار الجزائر التاريخي بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع دويلة الإمارات العربية المتحدة وإغلاق المجال الجوي أمام طائراتها؛ حيث لم يكن هذا القرار السيادي وليد لحظة عابرة، بل جاء نتيجة استنفاد كل القنوات الدبلوماسية لمنع التدخلات الخارجية التي تمس بالأمن القومي الجزائري وبطوق أمنها الإقليمي في منطقة الساحل الإفريقي ودول الجوار.

وتكشف المعطيات التحليلية أن القشة التي قصمت ظهر العلاقات تجسدت في المحاولات المتكررة لزعزعة الاستقرار في الشريط الحدودي الجنوبي للجزائر، ولا سيما في جمهورية النيجر، عبر محاولات الهندسة والتمويل لإنقلاب عسكري عبر إذكاء تغييرات غير دستورية كانت تستهدف تجريد الجزائر من عمقها الجيواستراتيجي وإغراق المنطقة في أتون الحروب الأهلية والتحالفات المشبوهة، وهو ما واجهته الجزائر بيقظة أمنية ودبلوماسية صارمة عبر مد يد العون من خلال تواجد صقور الجو الجزائريين لحماية  سيادة النيجر واستقرار الساحل.

وإلى جانب الاختلاف الجوهري حول ملفات المنطقة، بدءاً من الموقف من القضية الفلسطينية ورفض الجزائر المطلق لمسارات التطبيع والإضرار بالمصالح العربية المشتركة، وصولاً إلى الدور التخريبي في الأزمة الليبية والسودانية، جاء الاستشهاد البلاغي بالشعر العربي “علمته نظم القوافي…فلما قال قافية هجاني” ليعبّر عن استياء جزائري عميق تجاه أدوار إقليمية سعت لمجازاة اليد التي امتدت بالخير والأخوة بمخططات الاستهداف والدسائس.

ليؤكد هذا التحول الدبلوماسي أن خطوط الجزائر الحمراء المتعلقة بالسيادة الوطنية، واستقلال القرار السياسي، وأمن حدودها الجنوبية، غير قابلة للمساومة أو المسايرة تحت أي ظرف كان.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram