ما قل ودل

الطاهر بقدّار…شاعر معسكر الكبير، ابن القرآن والقصيدة

شارك المقال

بقلم محمد بن كربعة

الأستاذ و الشاعر الطاهر بقدّار، أحد الأصوات الشعرية المتميزة في ولاية معسكر، وأحد أبناء البيئة التي أنجبت رجال العلم والأدب والقرآن.

وُلد وترعرع في عين السلطان بحي بابا علي العتيق، في عائلة عُرفت بالقرآن والعلم، ونشأ محباً للكتاب، مولعاً بالثقافة، فصيح اللسان، متمكناً من اللغة العربية، صاحب قصيدة لها نَفَسها الخاص وحضورها المميز.

كان أستاذاً للتعليم الثانوي بثانوية أبي رأس الناصري بمعسكر، قبل أن يواصل مساره الأكاديمي وينجح في الدكتوراه، لينتقل بعد ذلك إلى رحاب الجامعة أستاذاً في الأدب العربي.

ولم يكن الطاهر بقدّار شاعراً يكتب القصيدة فحسب، بل كان حاضراً في المشهد الثقافي، مشاركاً في ملتقيات وطنية ودولية، ومحاضراً وناشطاً في الأمسيات الشعرية والندوات الفكرية. وقد حظي شعره باهتمام وتكريم من شخصيات وطنية، من بينها رئيس حكومة سابق.

ومن قصائده التي بقيت عالقة في الذاكرة: “يا سادتي بالأمس كانت حَسرتي
واليوم زادت حَسرتي…”

عرفته منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، وجمعتني به محطات كثيرة، من بينها عضويتنا معاً في أول مجلس أعلى للشباب خلال الفترة 1995–1999، حيث مثلنا ولاية معسكر.

وأذكر أنه ناولني يومها أرجوزة شيقة في السيرة النبوية، كتبها في سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت تلك اللفتة تعكس جانباً من شخصيته المحبة للعلم والأدب والسيرة النبوية.

ولم تتوقف علاقتنا عند ذلك، فقد أسسنا معاً جمعية التنوير للفكر والأدب، وكان الطاهر بقدّار رئيساً لها، فكانت فضاءً للثقافة والفكر والشعر، وملتقى للمثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي.

لكن أجمل ما في الرجل، في نظري، ليس فقط شعره ولا شهاداته ولا مشاركاته في الملتقيات، وإنما تواضعه وبساطته وقربه من الناس.

كان يمكن أن تراه ذاهباً إلى التدريس على متن دراجته النارية، دون تكلف أو مظاهر، وكأن المكانة العلمية لم تغيّر شيئاً من بساطة الرجل.

وكان يؤمن، بالفعل والممارسة، بأن المثقف لا ينبغي أن يعيش بعيداً عن الناس؛ لذلك كان يجلس مع البسطاء والمساكين، ويشاركهم حديثهم، ويستمع إليهم، وينشط الأمسيات الشعرية والندوات الفكرية، حاملاً معه الكتاب والكلمة الجميلة.

 

ذلك هو الطاهر بقدّار الذي عرفته: شاعر متمكن من العربية، أستاذ جامعي، مثقف عاشق للكتاب، رجل متواضع، وإنسان ظل قريباً من الناس.

وفي زمن تتسارع فيه الذاكرة وتُنسى الأسماء سريعاً، تبقى مسؤوليتنا أن نقول كلمة حق في رجال مدينتنا وولايتنا وهم بيننا، وأن نذكّر الأجيال بأن معسكر لم تكن أرضها خصبة للتاريخ فقط، بل أنجبت أيضاً رجالاً حملوا القلم، وخدموا العلم، وأخلصوا للثقافة.

الطاهر بقدّار…شاعر من معسكر، وأحد رجالاتها الذين يستحقون أن يُذكروا بالخير.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram