إن السجال الدائر مؤخراً حول لغة تدريس الطب يعكس حاجة ماسة لإعادة النظر في واقع منظومتنا العلمية، خاصة مع الأفول التام للغة الفرنسية التي لم يعد لها أثر يذكر في ساحة الأبحاث والمراجع العالمية المتقدمة.
وفي هذا السياق، لا بد من وقفة احترام وتضامن مع القامات الطبية الوطنية، وفي مقدمتهم الدكتور مكاوي عبد الرحمن من ولاية سعيدة والذي درس بكلية الطب بجامعة وهران و الحائز على المرتبة الثانية عالمياً في مؤتمر طبي بنيويورك، حيث خاض تجربة جادة وسعى جاهداً في سنوات سابقة لإيجاد مبادرة لتعريب الطب رغم انه متواجد بفرنسا ، ليفاجأ اليوم بتنمر وسخرية من أطراف مغمورة لا تدرك حجم إنجازاته ولا تعي أن البحث العلمي والتطوير الطبي يحتاج ميزانيات ضخمة تتجاوز مئات الملايين من الدولارات وليست مجرد آراء تنشر على منصات التواصل.
ومع كامل التقدير لهذه الجهود والمبادرات النبيلة، فإن النظرة العلمية والواقعية للطب اليوم تؤكد أن الخيار الأنسب والبديل الحقيقي للفرنسية ليس التعريب، بل الانتقال المباشر نحو اللغة الإنجليزية.
فالتعريب يُواجه عقبات عملية مجتمعية وعلمية؛ بدءاً من كون لغة التواصل الميداني مع المريض تعتمد على اللهجة العامية وليس الفصحى، وصولاً إلى بطء حركة الترجمة أمام التسارع المذهل في تحديث البروتوكولات العلاجية العالمية، فضلاً عن العبء المزدوج الذي يقع على الطبيب عند خوض امتحانات المعادلة الدولية أو المشاركة في المؤتمرات الطبية. إن اعتماد الإنجليزية كمرجع أول يفك العزلة الفرنكوفونية، ويضع الطبيب والباحث بشكل مباشر أمام أحدث العلوم والمعارف دون وسيط.