احتضنت جامعة عبد الحميد بن باديس بمستغانم فعاليات الملتقى الوطني حول “الخوارزميات وتحولات السلطة الإعلامية في البيئة الرقمية”، تزامنًا مع الاحتفال باليوم الوطني للصحافة، في لقاء جمع أساتذة وباحثين وصحفيين وإعلاميين وطلبة، بهدف استحضار المسار التاريخي للصحافة الجزائرية ومناقشة التحولات التي يشهدها الإعلام في ظل البيئة الرقمية والخوارزمية.

الحفاظ على قيمة الكلمة ومصداقية المعلومة مسؤولية تتجاوز تغير الوسائط والتقنيات
وفي كلمة افتتاحية بالمناسبة، رحّب مدير جامعة عبد الحميد بن باديس بمستغانم، الأستاذ عثماني بغداد، بالحضور، معبرًا عن اعتزاز الجامعة باحتضان هذا الموعد العلمي الذي يفتح فضاءً للحوار بين الأسرة الجامعية ومهنيي الإعلام والاتصال.
وأكد مدير الجامعة أن الاحتفال باليوم الوطني للصحافة لا يمثل مجرد مناسبة رمزية أو موعدًا سنويًا، بل يشكل فرصة لاستحضار مسار طويل من تاريخ الصحافة الجزائرية، ارتبط خلال الفترة الاستعمارية بمعركة الوعي والهوية والدفاع عن القضية الوطنية.
الصحافة الجزائرية…من معركة الوعي إلى الفضاء الرقمي
وأشار الأستاذ عثماني بغداد إلى أن الصحيفة والكلمة لم تكونا خلال المرحلة الاستعمارية مجرد وسيلة لنقل الأخبار، وإنما كانتا جزءًا من معركة فكرية ووطنية، ارتبطت بالتعبير عن الشخصية الوطنية والدفاع عن الحقوق ومواجهة الخطاب الاستعماري.
كما استحضر الدور الذي اضطلعت به الصحافة والإعلام الوطني والثوري خلال ثورة التحرير الجزائرية، حين تحولت الكلمة الإعلامية إلى أداة للتعريف بالكفاح التحرري ونقل صوته إلى الجزائريين وإلى الرأي العام خارج الوطن.
وأضاف أن هذا الإرث التاريخي يمنح الاحتفال باليوم الوطني للصحافة دلالة خاصة، باعتباره مناسبة لتكريم مسار مهني ووطني طويل ساهم فيه صحفيون وإعلاميون جعلوا من الكلمة وسيلة للتعبير عن تطلعات الشعب الجزائري وقضاياه.
وفي السياق ذاته، أبرز مدير الجامعة أن الصحافة الجزائرية انتقلت، منذ مرحلة النضال التحرري، إلى فضاء مهني ومؤسساتي أكثر تطورًا، قبل أن تدخل اليوم مرحلة جديدة فرضتها الرقمنة والمنصات الرقمية والخوارزميات، وهي تحولات أعادت تشكيل أدوات المهنة ووسائطها وطرق إنتاج الأخبار وتداولها ووصولها إلى الجمهور.
الجامعة في مواجهة التحولات الجديدة للإعلام
وشدد الأستاذ عثماني بغداد على أهمية الدور الذي تضطلع به الجامعة في مواكبة هذه التحولات، من خلال التكوين والبحث العلمي والانفتاح على الممارسة المهنية، بما يسمح بإعداد كفاءات إعلامية قادرة على فهم طبيعة البيئة الإعلامية الجديدة والتعامل مع تحدياتها.
وأكد أن جامعة عبد الحميد بن باديس بمستغانم تظل حريصة على دعم البحث العلمي وتشجيع المبادرات الأكاديمية، وتعزيز العلاقة بين الجامعة ومحيطها المهني والاجتماعي، ومواكبة التحولات التي يشهدها مجال الإعلام والاتصال.
وفي هذا الإطار، ثمّن مدير الجامعة المبادرة التي أطلقها مخبر الدراسات الإعلامية، بإشراف الأستاذ العربي بوعمامة، وأشاد بالجهود المبذولة من طرف أعضاء المخبر في تنظيم الملتقى واختيار موضوع يرتبط بأحد أبرز التحولات التي تواجه الممارسة الإعلامية المعاصرة.
كما دعا الطلبة إلى الاستفادة من هذا النوع من اللقاءات العلمية، مؤكدًا أن بناء كفاءات إعلامية قادرة على مواكبة المستقبل يبدأ من الجامعة، ومن التكوين النوعي، ومن الانفتاح على التجارب المهنية والبحثية.
من قيمة الكلمة إلى مسؤولية المعلومة
وفي ختام كلمته، شدد مدير جامعة مستغانم على أن التحول التكنولوجي، مهما بلغ مداه، لا يلغي المسؤولية المهنية والأخلاقية للصحافة.
وقال إن مسؤولية الإعلام اليوم تتمثل في الحفاظ على قيمة الكلمة، ومصداقية المعلومة، وأخلاقيات المهنة، ومسؤولية الإعلام تجاه المجتمع، مهما تغيرت الوسائط والتقنيات.
وهي الرسالة التي اختزلت، في كلمة مدير الجامعة، الانتقال من مرحلة كانت فيها الصحافة أداة أساسية في معركة الوعي والتحرير، إلى مرحلة رقمية أصبحت فيها الكلمة الإعلامية تواجه تحديات جديدة تتصل بالخوارزميات، وسرعة التداول، وتعدد المنصات، وتغير علاقة وسائل الإعلام بالجمهور.
وفي ختام كلمته، جدد الأستاذ عثماني بغداد ترحيبه بالمشاركين، متمنيًا لأشغال الملتقى النجاح والتوفيق، قبل أن يعلن رسميًا افتتاح أشغال الملتقى الوطني حول “الخوارزميات وتحولات السلطة الإعلامية في البيئة الرقمية”.