ما قل ودل

من أصغر رئيس في تاريخ البطولة إلى مهندس أمجاد الغالي…معسكر تكرّم برحال بن عومر

شارك المقال

في التفاتة وفاء وتقدير لرجال صنعوا أمجاد الرياضة المعسكرية، حظي الرئيس الأسبق لنادي غالي معسكر، برحال بن عومر، بتكريم خاص على مستوى ملعب مفلاح عواد، عرفاناً بما قدمه لهذا الصرح الكروي الذي ارتبط اسمه بواحدة من أبرز المحطات في تاريخ كرة القدم الجزائرية.

وجاء هذا التكريم ليعيد إلى الواجهة اسم شخصية رياضية تركت بصمتها في تاريخ غالي معسكر، باعتبار أن برحال بن عومر كان على رأس النادي خلال الفترة الذهبية، وهي المرحلة التي شهدت تحقيق الغالي إنجازه التاريخي الأكبر، بتتويجه بلقب البطولة الوطنية موسم 1983-1984، وهو اللقب الوحيد في سجل النادي إلى يومنا هذا.

وقد عبّر محبو غالي معسكر ومناصروه عن اعتزازهم بهذه الالتفاتة، التي أعادت الاعتبار لرجل ارتبط اسمه بأجمل ذكريات الفريق، في مبادرة تؤكد أن ذاكرة الأندية لا تصنعها النتائج وحدها، بل يصنعها أيضاً الرجال الذين تحملوا المسؤولية وساهموا في بناء أمجادها.

 

 أصغر رؤساء الأنديةيصنع مجد الغالي

تُعد تجربة برحال بن عومر في تسيير غالي معسكر واحدة من التجارب اللافتة في تاريخ النادي، فقد تولى رئاسته وهو شاب لم يتجاوز الثلاثين من عمره، حتى عُدّ من أصغر رؤساء الأندية الذين عرفهم تاريخ البطولة الجزائرية.

ولم تكن علاقته بالغالي وليدة الصدفة، بل امتداداً لارتباط عائلي ورياضي عميق بهذا النادي، إذ سبق لوالده المرحوم الحاج مختار برحال أن تولى رئاسة الفريق، وكان له دور في مسيرة صعود غالي معسكر إلى القسم الوطني الأول خلال موسم 1971-1972.

وهكذا حمل برحال بن عومر مشعل المسؤولية في مرحلة لاحقة، ليقود النادي خلال سنوات تحولت إلى مرجع تاريخي يستحضره أنصار الغالي كلما عاد الحديث عن أمجاد الفريق وإنجازاته.

جيل ذهبي بقي راسخاً في ذاكرة المعسكريين

ارتبط اسم برحال بن عومر بالجيل الذي صنع الإنجاز التاريخي لغالي معسكر، وهي التشكيلة التي ضمت أسماء كروية بارزة، يتقدمها النجم لخضر بلومي، أحد أبرز الأسماء التي أنجبتها الكرة الجزائرية.

كما تعاقب على تدريب الفريق خلال تلك المرحلة عدد من المدربين، من بينهم الماحي خنان وعمارة سعيد والطاهر بن فرحات، في فترة عرفت استقراراً وطموحاً رياضياً انعكسا على نتائج النادي ومكانته على الساحة الوطنية.

ولم يقتصر تألق الغالي على التتويج بالبطولة الوطنية، بل تمكن الفريق أيضاً من بلوغ نصف نهائي كأس الجمهورية، فضلاً عن خوض أول تجربة إفريقية في تاريخه، عندما شارك في المنافسة القارية سنة 1985 وبلغ الدور ربع النهائي، وهو إنجاز عزز حضور النادي خارج الحدود الوطنية.

كما شهدت تلك المرحلة مشاركات في دورات رياضية وتربصات خارج الجزائر، من بينها تونس ويوغوسلافيا، ما يعكس الطموح الذي كان يميز إدارة الفريق آنذاك.

مرحلة ارتبطت بتاريخ الرياضة في مدينة معسكر

لم تكن إنجازات غالي معسكر خلال تلك الفترة مجرد نتائج رياضية، بل شكلت جزءاً من الحركية الرياضية التي عرفتها المدينة، حيث احتضنت معسكر مباريات للمنتخب الوطني الجزائري، في مناسبات بقيت راسخة في ذاكرة أبنائها.

كما ارتبطت تلك المرحلة بمكاسب في مجال المنشآت الرياضية، من بينها المركب الرياضي الوحدة الإفريقية، الذي يمثل أحد المعالم الرياضية المهمة في المدينة.

وبعد مغادرته رئاسة النادي، اتجه برحال بن عومر إلى العمل السياسي، تاركاً وراءه مرحلة رياضية لا تزال تحظى باهتمام أنصار الغالي وكل المتابعين لتاريخ كرة القدم المعسكرية.

تكريم الرجال…ثقافة ينبغي ترسيخها

إن تكريم برحال بن عومر بملعب مفلاح عواد يتجاوز في دلالته مجرد احتفالية تكريمية، فهو مناسبة لاستحضار مرحلة ذهبية من تاريخ غالي معسكر، وتذكير الأجيال الجديدة بأن الأندية العريقة لا تُبنى فقط باللاعبين والمدربين، وإنما أيضاً برجال الإدارة والتسيير الذين يضعون طموحات النادي فوق كل اعتبار.

فمنذ التتويج التاريخي سنة 1984، لم يتمكن غالي معسكر من إضافة لقب وطني ثانٍ إلى خزائنه، وهو ما يجعل استحضار تلك المرحلة ورجالها أمراً مهماً للحفاظ على ذاكرة النادي وهويته الرياضية.

إن برحال بن عومر يستحق أن تظل تجربته حاضرة في ذاكرة الغالي، وأن تتحول مثل هذه المبادرات إلى تقليد دائم يشمل كل الشخصيات التي ساهمت في كتابة تاريخ النادي.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram