ما قل ودل

جسور الحضارة واللسان…المخطوط الجزائري وثيقة إشعاع علمي وفقهي في عمق إفريقيا

شارك المقال

في إطار الفعاليات الفكرية لصالون الجزائر الدولي للكتاب، شهدت الجزائر العاصمة ندوة علمية رفيعة المستوى تحت عنوان: “المخطوط الجزائري الإفريقي.. مصاهرة اللسان والانتماء المشترك”؛ حيث أجمع باحثون وأكاديميون من الجزائر وعدة دول إفريقية على الدور التاريخي المحوري الذي لعبه المخطوط الجزائري كجسر معرفي وثقافي ساهم في نشر العلوم الفقهية والشرعية بدول غرب القارة السمراء.

إشعاع فكري عبر القوافل ورحلات العلماء

وأبرز المشاركون أن انتقال المؤلفات والآثار العلمية الجزائرية عبر المسالك الصحراوية والقوافل التجارية لم يكن مجرد تبادل تجاري، بل كان نسيجاً حضارياً ربط الشمال بالعمق الإفريقي.

وفي هذا الصدد، أوضح الباحث النيجيري آدم بلو أن مؤلفات العلماء الجزائريين تركت بصمة عميقة في الحركة الإصلاحية والتعليمية في منطقة “سوكوتو” بنيجيريا، مستشهداً بالأثر العقائدي والمنهجي البارز لكل من العلامة عبد الكريم المغيلي والإمام السنوسي.

من جانبه، تناول الباحث السنغالي سام بوسو عبد الرحمن مساهمة المخطوط الجزائري في تشكيل جزء أساسي من الذاكرة العلمية والمناهج التعليمية الإسلامية في السنغال، مؤكداً أصالة هذه الروابط التاريخية.

خزائن المخطوطات…شواهد على الذاكرة المشتركة

وسلطت المداخلات الضوء على الانتشار الجغرافي الواسع للمخطوطات الجزائرية في دول الساحل وغرب إفريقيا:

  • جمهورية التشاد: كشف الباحث محمد صالح أيوب عن إحصاء 132 مخطوطة بالخزائن التشادية توثق لتاريخ الجزائر ونضالها وعلمائها، إلى جانب مجلدات في الفقه المالكي، والسياسة الشرعية، وأدبيات الطريقة التجانية.

  • النيجر ومالي: قدم الدكتور سالو الحسن (من النيجر) قراءة في مسارات انتقال المخطوطات الجزائرية، مشيراً إلى أن نسخها وترجمتها إلى اللغات المحلية أتاح انتشارها الشعبي الواسع، وداعياً إلى ضرورة رقمنة هذا الإرث الحضاري لحمايته من التلف والاندثار.

الفقه والعلوم…من الصحراء إلى عمق القارة

وفي ذات السياق، أكد الأستاذ بجامعة باتنة الدكتور عبد الكريم عوفي أن المخطوط الجزائري لم يقتصر على العلوم الدينية والفقهية فحسب، بل امتد لينقل المعارف في مجالات الرياضيات، السير، والتراجم.

وشدد عوفي على أن هذا التراث المدون عبر الصحراء ظل يشكل “جسراً معرفياً حياً” يربط الحاضر بالماضي، ويثبت الدور الريادي للعلماء الجزائريين في صياغة المشهد الفكري والروحي لبلدان غرب إفريقيا.

المصدر: وأج -بتصرف-

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram