ما قل ودل

من كانساس سيتي إلى الجزائر…حكاية محبة لا تعترف بالمسافات

صورة العلم الجزائري لا تزال قائمة في مدينة لاورانس

شارك المقال

ليست كرة القدم مجرد لعبة تتقاذف فيها الأقدام كرة مستديرة، وليست المنافسات الرياضية مجرد انتصارات وهزائم وأهداف تُسجّل في شباك الخصوم؛ إنها، في أحيان كثيرة، جسر إنساني عابر للقارات، يصنع الصداقات ويزرع المحبة ويؤكد أن الروح الرياضية قادرة على توحيد الشعوب مهما تباعدت الجغرافيا واختلفت اللغات والثقافات.

ومن هذا المنطلق، تستعد الجزائر لاستقبال وفد من مدينة كانساس سيتي الأمريكية، في مبادرة تحمل الكثير من المعاني والدلالات، وذلك عرفاناً بموقف جماهير هذه المدينة التي ساندت المنتخب الجزائري وشجعته خلال منافسات المونديال الماضي.

إنها زيارة تتجاوز حدود البروتوكول والمجاملات الرسمية، لتتحول إلى رسالة وفاء وتقدير لشعب لم ينسَ من وقف إلى جانبه، ولو كان ذلك من وراء آلاف الكيلومترات. فالجزائريون، بطبعهم، لا ينسون من يشاركهم الفرحة، ولا من يساندهم في لحظات التحدي، ولا من يرفع راية بلدهم في مدرجات بعيدة عن أرض الوطن.

من مدرجات كانساس سيتي إلى قلب الجزائر…الوفاء يعبر المحيط

يا لها من صورة جميلة! جماهير أمريكية تهتف للجزائر، وترفع رايتها، وتمنح منتخبها دعماً معنوياً في أجواء المونديال، ثم يأتي الرد الجزائري برسالة تقدير واستقبال يليق بمن اختار أن يكون جزءاً من الحكاية.

إنها فرصة لكي يرى ضيوف الجزائر وجهاً آخر لهذا البلد؛ وجهاً عنوانه الكرم والأصالة وحرارة الاستقبال. سيكتشفون أن الجزائر ليست مجرد بلد يملك تاريخاً عريقاً وطبيعة ساحرة، بل هي شعب يختزن في ذاكرته ثقافة الوفاء، ويعتبر الصداقة قيمة لا تسقط بالتقادم.

ومن المنتظر أن تشكل هذه المبادرة مناسبة لتعزيز جسور التواصل بين الجزائريين والأمريكيين، وفتح آفاق جديدة للتبادل الثقافي والرياضي والسياحي، بما يجعل من كرة القدم نقطة انطلاق لعلاقة إنسانية أوسع وأعمق.

الجزائر ترد الجميل بطريقتها الخاصة

ما أجمل أن تتحول هتافات المدرجات إلى جسور للمحبة، وأن تصبح لحظة تشجيع عابرة في منافسة عالمية سبباً في لقاء شعوب وتبادل الزيارات والذكريات!

فأهلاً وسهلاً بضيوف كانساس سيتي في أرض المليون ونصف المليون شهيد، أرض التاريخ والثورة والضيافة، أرض الشعب الذي قد تختلف معه في كل شيء، لكنه لا يختلف أبداً حول قيمة الوفاء لمن أحسن إليه.

من مدرجات كانساس سيتي إلى شوارع الجزائر، تمتد حكاية تستحق أن تُروى… لأن بعض المواقف لا تنتهي بانتهاء المباراة، وبعض الهتافات تبقى أصداؤها حية في الذاكرة.

مرحباً بأصدقاء الجزائر…فالأوفياء لهم دائماً مكان في قلوب الجزائريين

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram