بقلم يحى خليل
في الوقت الذي كنا نطوي فيه آخر أيام فصل الصيف مستبشرين بأنه يغادرنا هذا العام دون خسائر في الأرواح، بسبب موجة الحرائق التي شهدها هذا الوطن الغالي، والتي لم تكن فيه الجزائر استثناءاً فالحرائق عمت كوكبنا ولم تستثني دولة، ولا قارة فسكان الأرض باتوا كمن يمشي على حبل رفيع يوشك أن يسقطوا منه فيهلكوا جميعاً بما جنت أيديهم من جرائم بسبب الاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة وتغير المناخ.
قلت ونحن حالنا هكذا نواسي أنفسنا بأننا نعاني ماتعانيه دول، وشعوب أخرى ولا بأس ببعض الخسائر هنا وهناك مما التهمته النيران من غابات وأحراش، وحيوانات برية إذ نٌفاجأ ونٌفجع بما أصاب أهلنا بولايتي الطارف وسوق أهراس في فقد الأحبة، والإخوة، والأهل، والأصحاب من أمهاتنا وإخواننا، وبناتنا وأولادنا، وإنه لمصاب جلل وفقد عظيم نعزي فيه أنفسنا و ذوينا في الجزائر قاطبة.
و نشد على قلوب من نجا من الجرحى، ونكبر إجلالاً واحتراما لمن يتصدون لألسنة اللهب في الصفوف الأولى من أعوان الحماية المدنية ومختلف أسلاك الجيش الوطني الشعبي وكذلك من أبناء الجزائر الذين هبوا لنجدة إخوانهم فرادى وجماعات و من كل مدن وقرى ومداشر الجزائر.
و منهم من لايملك حيلة يدفع بها النيران هناك إلا يد عارية، ولكنها قوية بالعزيمة والإرادة وحب الوطن. ماحدث في ولايتي الطارف، وسوق أهراس وغيرها في ربوع الوطن إذا ثبت أنه بفعل فاعل فلهو جريمة بشعة ليس لها عقاب إلا الإعدام وعلى الهواء مباشرة وبحضور مواطنين، ومواطنات ليكون فاعل هاته الوقيعة عبرة لغيره لأن خسائر الأرواح ليس لها ثمن إلا الموت ولاشفقة، ولارحمة في المساس بأمن وأمان المواطن والوطن.
أما من جهة المسؤولين المتقاعسين الذين تهاونوا في واجبهم الوطني، وتسببوا في انزلاق الأمور حتى سقوط الضحايا الأبرياء بهذا العدد فهؤلاء هم شركاء في الجريمة حالهم كحال من خطط ودبر، ونفذ، وأشعل النيران وأزهق أرواحاً ستسائلهم جميعاً يوماً ما بأي ذنبت قتلت.
بل إننى أحسب أن خذلان المسؤولين أشد وطأة وإيلاماً لأننا منحناهم ثقتنا ومنحونا الخذلان والفشل، وعليهم أن يستقيلوا ويرحلوا بل ويحاسبوا، ويعاقبوا على سوء الرأي والتدبير.
أما المطلوب في الوقت الراهن هو العمل على وقف مد الحرائق، وتقليل الخسائر، وهي لعمري بمن فقدنا لكبيرة، وعظيمة ولكن وقع ماوقع، والعبرة بالقادم مما هو آت من أيام وسنوات فتكرار ذات الأساليب في معالجة الأزمات يفاقم الوضع، ويجعل الجزائر في وضع بائس أمام أمم أقل امكانات منا.
لذا وجب استباق الكوارث قبل وقوعها والتحوط لها بإجراءات صارمة، وردعية ووقائية لغاية حماية أغلى مافي الوطن وهو المواطن وممتلكاته.
نجدد عزاءنا لأهل الضحايا، والمفجوعين سائلين الله أن يتغمدهم برحمته ويجعل الجنة مثواهم وأن يكتب الشفاء العاجل للجرحى والمصابين وأن يحفظ وطننا الجزائر ويرد كيد الأعداء والمتآمرين عليها.