أصبح الغاز الجزائري يتصدر دوما قلب المحادثات لدول الاتحاد الأوروبي خلال زيارات مسؤوليه و وزرائه ورؤسائه التي تقودهم نحو الجزائر.
و لعل أبرز إنجاز استحوذت عليه أوروبا من الجزائر كان من توقيع رئيس حكومة إيطاليا الأسبق ماريو دراغي الذي استطاع الظفر بصفقة تاريخية لتوريد الغاز الجزائري نحو القارة العجوز التي ترى في الجزائر منفذ لها من الحصار الذي باتت تفرضه عليها الأسواق الروسية جراء الأزمة الأوكرانية.
و لذا فإنه من المتوقع أن تتمحور زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المقبلة بشكل رئيسي حول قضية الإمداد بالغاز , علما أن عدة دول في الإتحاد الأوروبي بدأت تراجع حساباتها مع الجزائر و تعيد النظر بشأنها , خصوصا بعد الأزمة التي أثارتها إسبانيا من خلال تموقعها إلى جانب المغرب فيما يخص قضية الصحراء الغربية , حيث أصبحت الجزائر في نظر دول الإتحاد الأوروبي في الوقت الراهن بوابة أوروبا نحو شتاء دافئ .
و يبدو أنه حتى ألمانيا تلعب على نفس وتر لعبة التوّدد للجزائر و ذلك ما ظهر جليا خلال المحادثات الهاتفية التي جمعت مؤخرا وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج السيد رمطان لعمامرة برئيسة الدبلوماسية الألمانية أنالينا بربوك حيث تمت مناقشة قضيتين مهمتين ، الغاز والأزمة الليبية ، مثلما أشار لذلك بيان صحفي صادر عن المستشارية الألمانية في الجزائر العاصمة.
و يعرف الشركاء الأوروبيون أن الجزائر مصدر موثوق للإمداد. أكثر من ذلك ، فهي تتمتع بمزايا قربها من القارة العجوز ، وبنيتها التحتية ، وخطوط أنابيب الغاز ، واحتياطياتها الهائلة من الطاقة. و يعد الاتفاق مع إيطاليا مثالاً لقياس مصداقية الجزائر وجديتها في التزاماتها ، لا سيما في الوضع الحالي الذي اتسمت به الحرب في أوكرانيا وانقطاع إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا.