العبارات التي تصدر ممن يفترض بأنهم النخبة في المجتمع المغربي لايمكن تجاوزها والسكوت عليها وليس لها وصف إلا العار بحق رمز من رموز السيادة لجمهورية تونس الشقيقة وصلت إلى حد انتهاج خطاب التحريض ضد رئيس دولة منتخب و صفته أقلام العار بالرئيس غير الشرعي والمٌنقلب على الدستور.
وهو تدخل سافر وجبان في الشأن الداخلي لدولة ذات سيادة, ولرئيسها الحق في تدبير شؤون بلاده وشعبه الذي منحه عبر الصندوق في عملية شفافة وديموقراطية تولي مهمة رئيس الجمهورية.
تطاول ما يٌسمون أنفسهم محللين وهم في حقيقة الأمر مٌنْحلين فكرياً وأخلاقياً وممن يحملون لقب صحفيين وهم بمثابة زواحف شاردة تجردت من أخلاقيات المهنة لتصف رئيس دولة بأوصاف حتى في شخصه، وكلامه بألفاظ تندرج في خانة الكلام البذيء والمقزز والنابي دون رقيب أو حسيب.
وخلط هؤلاء بين حق الدفاع عن الوطن وبين السب والقذف والشتم لدولة أخرى والمساس بكرامة رئيسها في مشهد مثير للشفقة لأولئك الشرذمة التي تأكل على الجيف بدل الرد على المختلفين والمخالفين لهم في الرأي في تونس بالحقائق والدلائل والبراهين.
وهو ما يفتقده المغرب في قضية الصحراء الغربية، وهي قضية تصفية استعمار لاجدال فيها بشهادة الهيئات الأممية التي يريد المغرب ونظامه التسلط على قراراتها بالقوة والاستقواء بدول وكيانات أخرى هي في واقعها دول استعمارية ليس لها الحق لتدافع أو تصطف مع جهة على حساب أخرى كدولة الفصل العنصري مايسمى بإسرائيل.
نظام المغرب و بدل أن يسلك مع دولة شقيقة الطرق الديبلوماسية لتوضيح وجهة نظره التي لم تقتنع بها إلى حد اللحظة إلا عدد من الدول لايتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة بسبب ارتباط تلك الدول بمصالح مع المغرب وليس قناعة منها بحق المغرب في صحراء ليست له وشعب لاينتمى لدولته، ولايرغب بذلك لا اليوم ولا غداً.
و هو أمر لايريد الملك محمد السادس وحاشيته استيعابه ويلجؤون في المقابل إلى سياسة الهروب للأمام ولو كان هناك إنصاف في القرار من المغرب في المعاملة لسحب سفراءه من جميع الدول الأفريقية التي حضرت قمة تيكاد لأنها أي تلك الدول تعترف وإن شكل بغير مباشر بتواجد قيادة جمهورية الصحراء الغربية بينهم, ولكن وكعادة نظام المخزن وبجهل منه أو بعلم يحاول أن يستفرد بتونس كأنها دولة تابعة لحكم الملك محمد السادس.
و في الوقت الذي سقط فيه الإعلام المغربي إلى الهاوية باللجوء إلى لغة الشارع في مخاطبة رموز وقيادات دول أخرى اتسم رد الإعلام التونسي بالهدوء، والحصافة، والاتزان حتى الصوت المخالف لقرار الرئيس قيس سعيد ومن المغرب تحديداً كان حاضراً في بلاطوهات القنوات التونسية وكذلك في جرائدها ليعكس وجهات النظر بااحترام.
وهو ما افتقده المغرب الذي بدا كذئب يعوي ليستعطف من حوله ويرمي الآخرين بتهمة جرائم هو من ارتكبها أولاً بحق شعبه المغبون، وثانياً بحق محيطه المغاربي الذي يبدو أن وحدته المنشودة بين دوله ليست بقريبة في ظل تعنت أمير المؤمنين المترنح في فكره وحاله.