ما قل ودل

الحقيقة مؤلمة

شارك المقال

بقلم يحى خليل

ما الذي أصاب محمد السادس وحاشيته ليعلن القطيعة مع تونس بالجملة لمجرد أنها استضافت إبراهيم غالي رئيس الجمهورية الصحراوية على الأراضي التونسية، وهو قرار سيادي لاحق لأي دولة أخرى أن تتدخل فيه.

فهل وصل الحال بنظام المخزن لمرحلة الجنون ليتصرف برعونة وطيش إتجاه دولة شقيقة وباتت في عٌرف النظام المغربي دولة منبوذة ومارقة فقط لأنها رئيسها يتصرف وفق ماتمليه عليه مصلحة بلاده وشعبه؟! .

حملة مقاطعة سياسية وثقافية وعلمية لكل ماهو تونسي أو على الأراضي التونسية، وحتى الرياضة متنفس شعوب المنطقة وجسر المحبة والتآخي بين الأشقاء لم تسلم من القطيعة بجرة قلم؛ لم تراعي مشاعر الأخوة والصداقة بين الشعبين دفعت بالمغرب ومواطنيه للانعزال عن محيطهم المغاربي والإرتهان في حضن دويلة الكيان الصهيوني.

ألا يدرك محمد السادس أن خطابه الأخير الذي حمل نبرة التهديد بين طياته لم يكن صائباّ عندما طالب الدول بتحديد موقفها من القضية الصحراوية، وأن المغرب يبني علاقاته مع تلك الدول على أساس قضية الصحراء ليضع نفسه في موقف محرج. فالمغرب لايملك مايؤهله ليجبر الآخرين على اتخاذ موقف في قضية حلها في أروقة الأمم المتحدة وليس في خطب العنتريات والتبجح لمجرد أن الحليف هو الكيان الصهيوني؛ الذي أوهم الملك المغربي ومستشاريه أنه يقف إلى جانبهم.

ومعلوم أن تلك الدولة والكيان لايقف مع أي أحد بالتحديد الدول العربية، ومايحاول المغرب أن يجنيه من التطبيع كان أولى به الأردن ومصر طوال عشرات السنين التي بقي التطبيع فيها يٌراوح مكانه وظل رهيناً بين الصهاينة وحكام العرب دون شعوبهم.

نحن في زمن العجائب لأن من يجب مقاطعته هم أولئك المطبعين والخونة الذين باعوا دينهم وقضاياهم الوجودية بعرض من الدنيا زائل وانتصروا بعدو الأمة على أشقائهم وإخوانهم.

من يستحق المقاطعة هو من احتضن قيادات الكيان الصهيوني على أرضه وقنابل وصواريخ العدو الصهيوني تنزل على رؤوس أطفال ونساء غزة الأبية.

من يستحق المقاطعة والقطيعة من يرى في الصهاينة درعه وحصنه وفي جيرانه من الجزائريين والتونسيين عدوه وخصمه اللدود.

من يستحق المقاطعة هم أولئك الذين يعايرون بلد ضحى لأجله وفي سبيله ملايين الشهداء، ويصفونهم بأقذر الألفاظ حتى من استشهد ورحل إلى ربه لم يسلم من ألسنتهم ويرددون في حقهم خطاب المستعمر الفرنسي وقياداته ويعلمون أن فرنسا ترانا وتراهم سواء فذلك درب الغرب وديدنه.

من يستحق المقاطعة هو من يرى صمود الجزائر ضد موجة التطبيع نشاز ويرى نصرتها للقضايا العادلة في فلسطين والصحراء الغربية خروجاً عن الإجماع العربي والإسلامي.

نخاطب في المغرب عقلاءها، وحكماءها، وعلماءها ممن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد أن يناصحوا قيادتهم وملكهم ليعود إلى جادة الصواب، ويتوقف عن غيه ضد جيرانه.

ويعترف بحقيقة الأمر الواقع حتى لو كانت مؤلمة ونذكر الملك بما قاله مؤخراً في خطابه بأنه لايحل ماحرم الله ولايحرم ما أحل الله، ونسأله ونتساءل هل كان أمير المؤمنين واعياً بما نطق في هاته العبارة تحديداً ؟! أم أنه يقرأ مالايفقه وينطق بمالايعي؟! نسأل الله السلامة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram