
سوق أهراس (طاغيست)…شروق الشمس هذا الصباح المبارك على مدينة ومنطقة ظلت عبر التاريخ شموسها وأنوارها التاريخية والعلمية والدينية والثورية تشع على الجزائر وإفريقيا والعالم، منذ العهود الفينيقية والنوميدية والرومانية والإسلامية إلى اليوم.
وهبت أكبر شارح للكتاب المقدس ومرجع تاريخ المسيحية الذي أسس لمدينة الله والحب ونكران الذات القديس أوغسطينوس المادوري الأمازيغي، كان معتزا بإفريقيته وينعث نفسه بالبونيقي، من هنا كانت العلوم والمعارف وقيم الحوار والمحبة يتعلمها العالم، تعلمت روما النحو من زميله ماكسيم المداورشي وقبلها صاحب رواية (الحمار الذهبي) لابوليوس.
أرض سوق أهراس وعنابة وقالمة وأم البواقي وماجاورهم كانت جغرافية للمناظرات الدينية والفلسفية الكاثوليكية والدوناتية والأريسية ثم كان الإسلام روحا جديدا حين تحولت هذه الديانات والطوائف والوثنية اما الى تثبيت الاحتلال الروماني والحروب الدائرة أو لم تستطع وحدة هذه الشعوب وإعطائها دفعا تاريخيا جديدا.
رمزيات تاريخ سوق اهراس (عرين الأُسود) منذ تاكفريناس إلى باجي مختار وثوارها تبقى تقرأ تاريخها في أزمنة الذاكرة الجماعية التي تلهم شباب الجزائر اليوم بقوتهم الحضارية وبقدرتهم على الحوار وأن يكونوا محليين وكونيين، جزائريين وعالميين.
سعدت بزيارة مدينة أوغسطين وعالم الأحجار الكريمة شهاب الدين التيفاشي الذي احتفظت بمخطوطاته مدن غربية، مدينة الثورة والاعتزاز والشموخ الحناشي من أجل المشاركة في ملتقى علمي حول أوغسطين.
أشكر والي ولاية سوق اهراس وجامعتها والراعي مؤسسة كونراد ديناور الألمانية على دعوتهم ومن خلالهم الزميلة الأستاذة قلاز ويزة وفوزي بن دريدي منسقا اللقاء ونورة بلجودي ممثلة كونراد ديناور.