ما قل ودل

انحدار اليورو .. تفسير وتداعيات ودروس – الجزء الأول –

شارك المقال

يمر اليورو بمرحلة انحدار حاد اتجاه العملة المنافسة الأولى الدولار. وهي ليست المرة الأولى، فقد كانت قيمته أعلى قليلا من قيمة الدولار في بداية ظهور اليورو قبيل بداية هذا القرن الميلادي. ثم انخفضت قيمته قبل 20 عاما تقريبا، ثم أخذ في الارتفاع حتى وصلت قيمته إلى 1.6 دولار تقريبا لكل يورو في 2005.

ثم أخذ في النزول منذ 2008 بصورة متذبذبة بين صعود وهبوط، لكنه بقي أعلى من الدولار حتى أواسط هذا العام. أما في الشهور الماضية فقد انخفضت قيمته تدريجيا إلى أن صار الدولار أعلى قليلا من اليورو بنحو 10 في المائة وقت ظهور هذا المقال.

على رأس أسباب انحدار اليورو أن أوروبا تعاني حاليا ضعفا اقتصاديا، وكان هذا الضعف سببا جوهريا في تبني “أوبك” قبل أيام خفضا في الإنتاج لمواجهة انكماش محتمل في أوروبا وعالميا بصفة عامة. والانكماش بطبيعته يؤدي إلى انخفاض الطلب. خلاف أن دول “أوبك” تحاول وضع حد أدنى للأسعار لتحقيق أغراض منها حماية الإيرادات، ودفع العالم إلى مزيد من الاستثمار النفطي، فزيادة الطاقة الإنتاجية.

انحدار العملة الأوروبية يأتي في ظل مخاوف من استمرار الضعف الاقتصادي، بل محتمل أن يزيد هذا الضعف مع الارتفاع المستمر في أسعار الغاز والكهرباء. في هذا السياق حذرت تقارير من تعرض القارة الأوروبية لأكبر صدمة للطاقة عبر عشرات الأعوام، بسبب ضعف مستويات ملء خزانات الغاز الأوروبية. والنتيجة تهديد موارد الإنتاج وتدفئة المنازل في الشتاء المقبل.

يرى كثير من المسؤولين الروس بناء على مصالح بلدهم أن أنسب نهج حمائي من ضعف اليورو يتركز في الانتقال إلى طرق دفع جديدة في التجارة، باستخدام العملات الوطنية، كالروبل واليوان والروبية. من المهم الإشارة إلى نقطة. ضعف اليورو ليس فقط بسبب الضعف الواضح في النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو.

ضعفه أيضا بسبب قوة الدولار وتزايد الطلب عليه في الأسواق العالمية، على حساب عملات رئيسة أخرى. ومعروف أن أسعار الطاقة في السوق العالمية مسعرة ومدفوعة في الأغلب بالدولار. ومن ثم، فإن ارتفاع أسعار الطاقة يؤدي آليا إلى زيادة الطلب على الدولار، ويزيد من النظر إليه على أنه العملة الملاذ الأكثر أمانا في السوق العالمية، ما يزيد الطلب عليه.

ما قدرة البنك المركزي الأوروبي على تدارك أزمة اليورو؟ هل بدأ الاتحاد الأوروبي يدفع ثمن العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي؟ موضوعات حية للنقاش , من المفارقات محاولات نقل عبء الديون من طرف إلى طرف. وهذا النقل صنع بذور مشكلة الديون السيادية…يتبع

 

المصدر: د.صالح سلطان - الجريدة الإقتصادية الدولية -

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram