سجلت القمة العربية التي احتضنت الجزائر دورتها الواحدة و الثلاثون حضور عدة شخصيات عالمية التي أبدت ارتياحها للنجاح الباهر الذي عرفته هذه الدورة , و لعل من بين هاته الشخصيات البارزة و التي بات وجودها يؤّرق قيادات العالم الغربي من خلال كشفها مختلف المناورات السياسية خصوصا ما تعلق برغبة الغرب بالإبقاء على العالم العربي يئّن تحت عتبة الفقر و الجهل و الإنقسام و الحروب , نجد المفّكر و الباحث الجزائري أحمد بن سعادة الذي نزل ضيفا على الإذاعة الوطنية , حيث أفاد من خلال حوار مطول المتابعين حول عدة نقاط من خلال إجابته على سيل من الأسئلة طرحت عليه و أجاب عليها كعادته بكل رحابة صدر.
قمة الجزائر نجحت بإمتياز رغم كيد الكائدين
اعتبر المعني في بداية حواره مع الإذاعة الوطنية الحدث السياسي الذي احتضنته الجزائر مجسدا في القمة العربية بالناجح بامتياز رغم أنف الحاقدين و كيد الكائدين واصفا هذا الحدث السياسي بالمهم للغاية , خصوصا و أنه جاء في ظرف هام يعيشه العالم من خلال التغير الطارئ على خريطته الجيوسياسية حيث يقول أحمد بن سعادة ” نشهد في الوقت الراهن مرور العالم من الظاهرة الأحادية القطبية إلى عالم متعدد الأقطاب و هذه المرحلة بدأت تتجسد جليا في أعقاب جائحة كورونا و كذلك جاءت تزامنا مع الحرب الروسية الأوكرانية خصوصا و أن المعادلة السياسية العالمية تكون قد انقلبت رأسا على عقب حيث شاهدنا أن عدة دول عانت على الصعيد الاقتصادي و ما لحظناه من شيئ مؤسف لدى عدة دول عربية هو تنامي ظاهرة التطبيع مع الكيان الصهيوني.
الجزائر وقفت حكومة و شعبا مع القضية الفلسطينية
و يرى الخبير الجزائري أحمد بن سعادة أنه رغم كل هذه المتغيرات دأبت الجزائر كعادتها على الوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية حكومة و شعبا و انعقاد القمة العربية في الجزائر و من قبلها حركة التصالح ما بين الفصائل الفلسطينية التي كان للجزائر دور فعال فيها جعل القضية الفلسطينة تطفو للسطح مجددا على الصعيد الدبلوماسي العالمي و جعل من هذه القضية توضع من جديد على نسق الإهتمام الدولي , و ظهر من لهجة حديث الخبير السياسي الجزائري مدى استيائه من موجة التطبيع مع الكيان الصهيوني التي باتت موضة لدى البعض في الوقت الراهن و يرى بأن هكذا تصرفات وجب أن تتوقف بعد انعقاد قمة الجزائر التي سعى أصحابها إلى لم الشمل العربي كعنوان رئيسي للقمة.
بإمكان الدول العربية أن تتكتل في قطب سياسي اقتصادي
يرى المعني دائما أنه بإمكان الدول العربية أن تفرض منطقها على الصعيد العالمي خصوصا إذا ما تكتلت في قطب إقتصادي و سياسي , حيث ينبغي لهاته الدول أن تستفيد من مناخ التغيير الجيوسياسي الذي يهب في الفترة الحالية , أين بإمكان العالم العربي أن يقول كلمته في ظل هذه التغييرات فعلى سبيل المثال الجزائر تملك كل المقومات لكي تكون عضوا فعالا في تنظيم البريكس و هي قادرة على تطوير علاقتها مع الإتحاد الإفريقي و كذلك جنوب إفريقيا لأجل هذا الغرض.
القضية الفلسطينة يجب أن تبقى جوهرية في الجامعة العربية
و حذّر أحمد بن سعادة من السموم التي ىتم نفثها من قبل الغرب نحو الدول العربية من أجل الإبقاء على الفرقة و تزكية الإنقسام , بالمقابل يجب حسب الخبير الجزائري اعتبار القضية الفلسطينية قضية جوهرية في الجامعة العربية و يرى ذات المفكر السياسي أن اجتماع الصلح ما بين الفصائل الفلسطينة الذي جرى في الجزائر جاء في وقته تماما ليكون درعا واقيا من موجة التطبيع مع الكيان الصهيوني للعلم يضيف المعني أن القضية الفلسطينية أضحت لا تعرف مناصرة من قبل الدول العربية فحسب بل حتى من دول أخرى في كل أرجاء العالم باعتبارها قضية إنسانية بالدرجة الأولى.
الدبلوماسية الجزائرية تستعيد بريقها مجددا
يرى أحمد ين سعادة أن الدبلوماسية الجزائرية باتت تستعيد بريقها مجددا و هو ما لمسه على أرض الواقع , حيث استطاعت الجزائر حسب نفس المتحدث أن توفر كل الوسائل لكي تكون القمة العربية في القمة من خلال تجنيد كل الوسائل لضمان نجاحها خصوصا التغطية الإعلامية التي نالت مرتبة الإمتياز و كذا نوعية الضيوف من عيار الأمين العام للأمم المتحدة , حيث استطاعت الجزائر لم شمل كل الدول العربية و ذلك بدرأ كل الخلافات جانبا و كعربون لهذا النجاح الباهر الذي عرفته القمة في الجزائر هو الرسالة المؤثرة التي بعثها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي هنأ من خلالها الجزائر على نجاح القمة العربية.
العالم الغربي يكيل بمكيالين فيما يخص القضية الفلسطينية و الحرب الروسية الأوكرانية
يعتبر ضيف الإذاعة الجزائرية أحمد بن سعادة أن العالم الغربي يكيل بمكيالين فيما يخص القضية الفلسطينية و كذا الحرب الروسية الأوكرانية , حيث لا يحرك ساكنا للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني أمام الهجومات الهمجية للمستعمر الصهيوني و بالمقابل منذ قيام الحرب الروسية الأوكرانية يعمل الغرب على شيطنة روسيا و بالأخص الرئيس الروسي الذي أضحى يجّرد حتى من لقبه و رتبته حيث يناديه الإعلام الغربي ببوتين لأن من عادة الغرب شيطنة قائد البلاد من أجل القضاء عليها تماما كما حصل مع صدام حسين في العراق و كذلك القذافي في ليبيا الذان اغتالتهما أيادي الغرب التي لم تستطع فعل ذلك مع الرئيس السوري بشار الأسد الذي لقي مساندة من قبل الروس في الوقت المناسب , و يرى محدثنا أن الحرب على أوكرانيا يقودها الغرب بالوكالة على روسيا و هم يقفون لجانب أوكرانيا بكل ما أتويوا من قوة و هو ما لا يحصل في فلسطين التي يريدونها أن تضمحل من الخريطة جتى تزول نهائيا.
الربيع العربي تحول لشتاء كارثي في ليبيا و سوريا
يعتبر أحمد بن سعادة من بين المفكرين الذين دعوا لأخذ الحيطة و الحذر من موجة الربيع العربي التي اجتاحت عدة بلدان , حيث كانت توقعاته في المستوى معتبرا أن هذا الربيع كان مبرمجا و مهيئا له في مختبرات غربية و تم شراء من خلاله الذمم من أجل إبقاء الدول العربية دوما على شفير الأزمات و الإنقسامات أين أفلحوا في ليبيا و سوريا حيث كان الربيع شتاءا كارثيا و نجحوا أيضا في إقحام تونس في أزمة اقتصادية خانقة.
الحراك كان مخترقا و الجزائر فوتت الفرصة على المتربصين
ناصر أحمد بن سعادة الحراك الذي عرفته الجزائر في بداياته لكنه مع الوقت كشف مؤامرات الغرب التي نفذت بأيادي من الداخل , لكن فطنة المسؤولين و كذا الخبرة التي اكتسبنها الجزائر من جراء العشرية السوداء فوتت الفرصة على المتربصين و الحاقدين , حيث كشف بن سعادة المستور من خلال كتاب و عدة حوارات صحفية أجراها داخل و خارج الوطن الأمر الذي جعله من الضيوف غير المرحب بهم في البلاطوهات العالمية لأنه كشف الأجندة الغربية و المستور عن عمل عملائهم من أجل تفتيت الدول العربية.
لماذا راهنت فرنسا على فشل القمة العربية ؟
راهنت فرنسا حسب أحمد بن سعادة على فشل القمة العربية في الجزائر و هو ما لاحظه المعني شخصيا من خلال الأخبار التي كانت تبث قبل إنعقادها من قبل وسائل إعلام ثقيلة و طرح بن سعادة سؤال عن لماذا أرادت فرنسا فشل القمة العربية , و بالمناسبة ناشد من منبر الإذاعة الوطنية على الدفع بتطور الأداء الإعلامي في الجزائر لأنه حسبه يعيش العالم فترة الحروب الناعمة أو الجيل الرابع التي ينبغي التصدي لها بالتكنولوجيات الحديثة.