ما قل ودل

خلال المحاضرة الشهرية بمعهد المناهج…الدكتور بومدين بوزيد يشرح أثر الحرية في البحث العلمي

شارك المقال

في سياق “المحاضرة الشهرية” التي يعقدها معهد المناهج، قدِم الدكتور بوزيد بومدين يوم السبت العاشر من ديسمبر عام 2022 ليلقي محاضرته التي أسماها ” أثر الحرية في البحث العلمي ضمن السياقات الحضارية المعاصرة” وكان في تنشيط المحاضرة الأستاذ يوسف كفوس، الذي قدم نبذة موجزة عن مسار الدكتور العلمي والعملي.

 بدأ د. بومدين محاضرته بالحديث عن أن المعرفة لا تنتج إلا في سياقها مرتبطة به، وفي كل سياق نجد مجموعة عوامل تتحكم في إنتاجها، هكذا كان الأمر عبر التاريخ؛ وفي عصرنا هذا صار الأمر أظهر، وإذا ما أردنا حصر العوامل وجدناها مرتكزة في ثلاثة هي: الصراعات الإقليمية العسكرية، أصحاب الأموال والنفوذ السياسي، مراكز البحث الموجهة للشركات الاقتصادية، ومما يمكن تقديمه

شاهدا واقعيا على العوامل المتحكمة في المعرفة، على غرار أزمات الحروب الحالية، ورهانات الانتخابات في الدول، وأخيرا لوبيات الشركات الصناعية التي غايتها مضاعفة الأرباح بغض النظر عما سواها.

هذا التحكم في المعرفة له آثار خطيرة جدا لعل من أبرزها جعل القيم العليا رهينة تقلبات المصالح والأهواء الضيقة، فتصير كلمات مثل الحرية والإنسانية والدين والكرامة مجرد شعارات يتم توظيفها من صاحب القوة، وهي مفرغة من كل قيمة ذاتية فيها، وهكذا تضطرب البشرية تبعا لهذا.

بعد ذلك استرسل الدكتور في شرح التحرر والتغير الذي إذا طرق باب العلوم الاجتماعية والإنسانية فإن أول ما يُمسُّ فيها المنهجُ، الذي ستتخذه المستند لاحقا في تقرير المنتجات المعرفية الجزئية.

“الثورات العلمية” بتعبير توماس كون هي ثمرة انتقال من بنية إلى بنية جديدة بفعل إرادة إنسانية تدافع عن رؤيتها الجديدة للكون، هذه الرؤية التي تخضع للمنهج، وهذه الثورة لا تقودها طبقة دون أخرى ولا تستأثر بمجال دون آخر، لكنها تطال كل التخصصات، ومثال ذلك أثر نظرية كوبرنيكوس في الفيزياء التي قلبت التصور العام والرؤية الكلية لهذا الكون.

من النماذج التاريخية التي أحدثت في الكون “ثورة معرفية” نجد الغزالي في “المنقذ”، وديكارت في “المقالة” مثالان صارخان، كما يمكن الحديث عن التغير في الرؤية البروتسنتية للعمل الخيري وأولويته على العمل الكنسي، ما أثمر لاحقا وقف جامعة أوكسفورد..

بعد هذا تداول الحضور على طرح الأسئلة والإضافات التي قدمت للمحاضرات أبعادا جديدة، وكانت أسئلة في صميم الموضوع من مثال السؤال عن أثر الرؤية الكونية في تضييق أفق المعرفة أو اتساعها، وعن المنهج، وكذا عن دور الأوقاف في الإنتاج المعرفي لدينا، وعوامل الإسهام أو عدم الإسهام في توليد المعرفة، وأجاب الدكتور بوزيد بومدين بكل رحابة صدر ووضوح على تفاعلات الحاصرين، وتم اختتام البرنامج في حدود الثانية عشر تماما.

 

المصدر: المحاضرة الشهرية - معهد المناهج-

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram