ما قل ودل

مؤشّرات المعرفة في قراءة توديع 2022 واستقبال العام الجديد…أين نحن من ذلك؟!

المصالحة الفلسطينية كانت ضربة معلم للدبلوماسية الجزائرية

شارك المقال

تابعت بعض التقارير والمؤشرات الخاصة بعام 2022 أو التوقعات واستشرافات العام الجديد، نشرت ذلك بعض مراكز البحث ومؤسّسات علمية وملاحق ثقافية في وزارات خارجية بعص الدّول الغربية، ومن المراكز والمؤسّسات العربية “مرصد الأزهر لمكافحة التطرف” الذي أصدر 20 إصداراً موضوعه “سماحة الإسلام ومجابهة الإسلاموفوبيا”.

وهو مرصد يضع التوقعات المستقبلية لحالات التطرف والإرهاب، ويقوم بالتدريب والتربية على قيم الاعتدال والوسطية وينشر باللغات الأجنبية، وله اهتمام متميز بإفريقيا وينشر مجلته الخاصة بالقارة باللغات المحلية ومنها الهوسا، أما “المركز الأوربي لدراسة مكافحة الإرهاب والاستخبارات (ECCI) بألمانيا، فمن بين ملفّاته مؤشرات الإرهاب والتطرف في العام الماضي والعام الجديد كما رسم خريطة الجماعات المتطرفة والجهادية للأشهر القادمة.

وتناول أيضاً في ملف آخر تصاعد اليمين المتطرف واحتمال اعتداءاته على المهاجرين ونشر الكراهية خلال عام 2023، وفي الدوحة نظم أول أمس “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات” بالدوحة ندوة إعلامية عرض فيها “نتائج استطلاع المؤشر العربي 2022) والذي نفّذه في 14 بلداً عربياً وقد شمل الاستطلاع 33300مستجيب ومستجيبة، تناول قضايا الديمقراطية والحريات والتنمية والتعامل مع الإعلام والتطبيع مع إسرائيل والهجرة، وهو أضخم مسح للرأي العام العربي.

وشارك في إعداده 945 باحثاً وباحثة (لا نعلم من الجزائر من يكونون وكيف تمت عملية المسح الميداني للرأي العام؟)، ونشير هنا كذلك إلى مؤشر المعرفة الذي تنشره سنوياً “مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم” بالإمارات العربية المتحدة.

طبعا بعض هذه المراكز التفكرية ترتبط بحكومات رسمية وبعضها مستقل ولكنها تهتم بقضايا العالم وما يهم بلدانها وتساعد في اتخاذ القرارات، وتبقى الأوراق الخلفية لكل تقرير تخضع للعوامل الذاتية وظروف الكتابة والإعداد والعمل المسحي الميداني، لكن المؤكد أن العملية الاستشرافية تبنى على المعرفة والمناهج الاستطلاعية الحديثة واستثمار مالي وبشري وتكنولوجي من أجل استباقية وقائية.

و هنا نتساءل في الجزائر: كيف نقرأ عامنا المنصرم؟ وننجّم علمياً عامنا الجديد؟ ولماذا لا نقدم دراسة حالة لقضايا تشغل السلطة والرأي العام مثل “التطرف” و”الكراهية” و”الحالة الدينية”؟ والهجرة؟ والطفولة؟ والعنف ضدّ المرأة؟ وغيرها؟ أليس من الأجدر أن تقوم بعض مؤسساتنا الاستشارية الرسمية بذلك؟ أو نفكِّر في تحويل بعضها إلى مراكز تفكّرية Think Tank بدل إرهاق الخزينة العمومية ببطالة مقنعة؟ خصوصاً أننّا قيّمنا سنة 2022 الجزائرية كنجاح ديبلوماسي واقتصادي متميّز، فما أحوجنا إلى معرفة مستقبلية تكون ثروة ومنجاة لنا؟

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram