على مقاس الحديث النبوي الذي رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما القائل “من صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه” رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح,ينبري السوريون في الوقت الراهن على شكر النجدة التي جاءت في وقتها من إخوانهم الجزائريين الذين كانوا سباقين في كسر الحصار الجوي الجائر لانتشال الجثت من تحت الأنقاض و مداواة الجرحى و التضامن بالمساعدات المادية و العينية.
و خلال هذا الأسبوع ظهر شريط فيديو موثق في إحدى المدارس السورية و قبل انطلاق الدوام تم عزف النشيد الوطني الجزائري عرفانا بما قدمه بلد الشهداء للعزيزة سوريا في حين أدارت معظم الدول ظهرها لها بما فيهم البعض المحسوبين فقط من حيث التعداد على الدول العربية.
حكاية الجزائريين مع سوريا لا تعود فقط إلى سنوات الثورة التحريرية المباركة التي كانت قاعدتها الخلفية و من سمائها طارت أولى الموجات الهيرتزية لإذاعة كلمة الجزائر الحرة التي سبقت صوت العرب بسنوات.
بل الحكاية تبدأ منذ أن قررت ملكة الفينيقيين عليسا أن تغادر سوريا نحو الشواطئ الجزائرية لتليها توافد أولى كتائب جيوش حسان بن النعمان و قبله عقبة بن نافع الفهري ليختلط الدم المشرقي بنظيره المغاربي و التاريخ لا يزال يشهد أن محيي الدولة الأموية في الأندلس عبد الرحمن الداخل لم تكن لتقوم له قائمة لولا احتضان أخواله الجزائريين النفزاويين له عندما فّر طريدا شريدا من الديار المشرقية.
و تتواصل الحكاية الأخوية التي تربط ما بين الشعبين الشقيقين حين أذّن الناصر صلاح الدين “أن حي على الجهاد” فوجد في رمشة عين كتائب جهادية من أرض الجزائر و مختلف ربوع شمال إفريقيا يقودها القطب الروحي “أبي ميدن شعيب” دفين تلمسان,فكانت مكافأة للجزائريين أن أقطع الملك الناصر لهم حارة المغاربة فّك الله أسرها في القدس الشريف.
ليختتم الأمير عبد القادر كراماته في أرض الديانات سوريا من خلال قصته الشهيرة في الذود عن النصارى الموارنة الدّميين,إذن فالقصة لا تعود فقط لمجرد أن هّب الجزائريون في الزلزال بل حلقاتها ضاربة في عمق التاريخ.
و أتذكر يوما من عام 2007 خلال احتضان الجزائر لمهرجان وهران للفيلم العربي أن صدحت الممثلة منى واصف بالنشيد الوطني الجزائري,التي قالت بأنه كان لزاما على كل طالب و تلميذ سوري أن يحفظه على ظهر قلب و في نفس المناسبة صّرح الممثل الكوميدي دريد اللحّام أنه أطلق تسمية ثائر على إبته البكر تيّمنا و تبّركا بالثورة الجزائرية المجيدة.فدامت الجزائر و دام عّزها حكومة و شعبا و أرجع الله أيام العز و الأنفة للشقيقة سوريا و الأيام دول.