ما قل ودل

الذي ليس له كبير لا يشتري له أمير

شارك المقال

بالأمس و أنا أتابع من على منصة الفايسبوك مقطع فيديو مقتطع من أحد محاضرات العلّامة الجزائري محمد الهادي الحسني نفعنا الله ببركته,تعّرضت لصعقة فكرية ذات بعد تاريخي من أحد المعلومات التي أدلى بها هذا النابغة عن الشخصية الفّذة للأمير عبد القادر.

حيث قال بأن فرنسا في أحد الكتب التي صنف أحد علماءها الأنثروبولوجيون و الذي هو برتبة جنرال في الجيش الفرنسي و المدعو “بول آزان” الأمير ضمن أجود القادة العسكريين في الجزائر في تلك الحقبة,و تفوق من خلال ذات التصنيف على عصبة من الماريشيلات الفرنسيين الذين خاضوا مئات الحروب و خسروها ضده.

و ما شّد انتباهي أن ذات التصنيف لم يجر في الوقت الراهن أين اختلط حابل الذاكرة بنابلها,بل جرى في العهد الإستعماري و تم طباعة ذات الكتاب بمناسبة مئوية احتلال فرنسا للجزائر.

و إذا كان الأمير عبد القادر من القلائل الذين وقفوا في حلق فرنسا كمن ابتلع عن خطأ شوكة سمكة,فلما إذا يستشهد به عسكري رئيس قسم التاريخ في الجيش الفرنسي برتبة جنرال؟.

الجواب كانت تعرفه و لا تزال فرنسا ماضيا و حاضرا على أنها مثلما قال الأمير نفسه لا تحوي في طيّات مجتمعها الرجال,حيث وصفهم عبد القادر بن محي الدين سليل منطقة “القيطنة” بنعث شنيع و هو مصطلح “الكلاب”,مثلما صّرح بذلك المؤرخ الألماني “هاينرش فون مالتسن” الذي دوّن هاته المقولة في كتابه حول الجزائر و تعرض في أحد الفقرات للقائه بالأمير عبد القادر أين وثّق لهاته الواقعة.

ففرنسا علمت في الماضي أنه ليس لديها رجال أكفاء يمكنها التفاخر بهم فحتى “شارل مارتيل” قائد جيوشهم في معركة “بلاط الشهداء” عليه من الشواهد التاريخية أكثر مما له,و يأتي بعده “أرنو دو شاتيون” سفّاح الحروب الصليبة لتأتي سنوات من الذّل و الخنوع و الخضوع للدولة العثمانية التي كانت تعتبر من قبل إحدى ولايات الخلافة العلّية.

لذا ففرنسا و جيشها لم تجد للتأريخ حول أجود العساكر في الجزائر سوى التفاخر بشخصية الأمير عبد القادر,الذي كان لا يظلم عنده أحد ووضع قوانين الأسرى قبل معاهدة جنيف و عامل النساء الأسيرات بالحسنى حتى أن والدته “لا لا زهرة” هي من كانت تشرف عليهن إلى حين وقت تسليمهن إبان مفاوضات تبادل الأسرى.

فأميرنا لم يزهق الأرواح البريئة و لم يتعد جنوده على النساء و الأطفال و الشيوخ,و لم يحرق قط قرية آمنة و كان يحترم العهود و المواثيق,عكس الجيش الفرنسي الذي خالف العهود و أفسد الزرع و النسل و لم تسلم من شروره حتى البهائم,فشتان ما بين شهامة و رفعة الأمير عبد القادر و انبطاح ماريشيلات و جنرالات الدم و الدمار.

لكن التاريخ الذي يريد الفرنسيين وضعه ضمن محتجزاتهم في الغرف المظلمة,يأبى سوى تسجيل البطولات فمثلما يقول المثل الشعبي المصري و الذي سنسقطه على الفرنسيين سخرية و احتقارا “من ليس له كبير لا داعي له أن يشتري الأمير”…و لا يزال في التأريخ لعبد القادر حديث يسير.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram