مثلما سبق و أن تعرضت له جريدة “المقال” في مقال تحليلي سابق حين تنبأت بأن تفّجر الوضع في السودان بصفة مفاجئة كان سببه تدخل أجنبي في شؤون هذا البلد الإفريقي, وافقت آخر المعطيات تحليل جريدتنا الإستشرافي,حيث خرجت محادثة عبر تقنية الفيديو جرت بين الكاتبين الصحفيين الفرنسيين “سيلفان فيرارا” و “ريجي دو كاستيلانو” الذان أذاعا المحادثة عبر منصة اليوتيوب و التي كشفت خيوط المؤامرة التي كانت الولايات المتحدة برفقة بريطانيا و النرويج أطراف فاعلة فيها.
حيث يقول “سيلفان فيرارا” باعتباره مؤرخ و صحفي مختص في القضايا الجيوسياسية و يتابع ما يجري في السودان منذ فترة الحرب الأهلية الأولى,أن كل الأمور كانت هادئة في هذا البلد الإفريقي الذي كان ينعم بالسلام و الطمأنينة,كما أن كلا الجنرالين المتناحرين اليوم و يتعلق الأمر بمحمد حمدان داغالو المعروف بتسمية “حميدتي” الذي يترّأس قوى الدعم السريع و نظيره قائد الجيش عبد الفتاح البرهان الممثل للحكومة السودانية كانا يعملان سويا لفائدة بلدهم إلا أن جاء اليوم الموعود.
و يقول الكاتب الصحفي الفرنسي “سيلفان فيرارا” أن تاريخ 13 أفريل الفارط كان حاسما و لعب دورا محوريا في هذه الأحداث المتسارعة,حيث حسب المعني فإن الجنرال “داغالو” تلّقى اتصالا هاتفيا من لدن ممثلين عن أمريكا و بريطانيا و كذا النرويج التي تمثل الجناح الأوروبي,و بعد هذه المحادثات تم هذا التحول الذي كان في غير فائدة الشعب السوداني الذي شهد معارك طاحنة خلال يومين أودت بمئات الضحايا على أرض المعارك التي تجري على شاكلة حرب العصابات بين المتناحرين.
و يضيف ذات المتحدث خلال مداخلته عبر الفيديو أن ما يجري في السودان كان مخططا له مسبقا,و أن الأمور قد دبّرت بليل,حيث أنه قبل اندلاع المواجهات ركّزت بعض مواقع التواصل الإجتماعي على تعبئة سرية كانت تتم في صفوف قوات الدعم السريع التي استطاعت في ظرف وجيز أن تحشد ما يقارب 100 ألف مقاتل و اعتبر المعني أن ذلك لم يكن بريئا.
بالمقابل و من خلال تقصي الحقائق خلال عمل صحفي محترف قام به “سيلفان فيرارا” بشأن اتصالات الجنرال “داغالو” مع ممثلي العالم الغربي التي تقودهم أمريكا,أوضح أن الجنرال “داغالو” بمعية “عبد الفتاح برهان” قد أعطيا في تاريخ سابق موافقتهما لروسيا لكي تقيم قاعدة عسكرية بحرية في ميناء “بورت سودان” المطّل على البحر الأحمر و الذي لديه اتصال بقناة السويس,و هو ما اعتبرته أمريكا و حلفاؤها بالمشروع غير المرغوب فيه خوفا على أساطيلها و قطعها البحرية المرابطة في البحرين الأحمر و الأبيض المتوسط.
و يرى فيرارا أن أمريكا و حلفاؤها شّجعوا على إشعال فتيل الحرب الأهلية في السودان كي يقطعوا الطريق أمام الروس مخافة أن يكون تدخلهم في المنطقة موازيا لتدخلهم في سوريا الذي أتى بأكله و جنّب نظام بشار الأسد ويلات السقوط تحت ضربات قوات التحالف الغربي المدعومة بالمعارضة السورية و قوات “داعش” التي تم إنشاؤها خصيصا لهذا الغرض.
و يضيف ذات المتحدث أن معظم المطارات السودانية كانت تعتبر محطات “ترانزيت” للطائرات الأوروبية و الأمريكية التي كانت تشحن السلاح نحو أوكرانيا,و هو ما زاد من كشف خيوط هذه المؤامرة التي راح ضحيتها السودان الذي يبدو أنه أقحم في حرب تجري في غير صالحه.
و يشير الصحفي الفرنسي أن الوضع في السودان يمكن السيطرة عليه من قبل القوات النظامية التي تتفوق من حيث العتاد و العدة العسكرية,في حين أشار أن قوات الدعم السريع تكون قد أحكمت قبضتها على أحد المطارات الإستراتيجية و التي كانت تحوي طائرات “الميغ29” مصرية برفقة طياريها الذين كانوا على أهبة الإستعداد على إجراء مناورات عسكرية مع الجيش النظامي,بينما يبدو أن مهمتهم العسكرية تحولت في ظرف وجيز إلى سقوطهم أسرى لدى قوات الدعم السريع.
المقال الإستشرافي الذي انفردت به جريدة المقال أول أمس
بعدما فشل الربيع العربي في سوريا…عرّابو الثورات الملّونة ينقلون العدوى إلى السودان