ما قل ودل

مصلحة دول أوروبا الخاصة فوق كل اعتبار…قاموس الغرب لا يحوي كلمة أوكرانيا

العالم الغربي يسعى لإنقاذ أوكرانيا من بين مخالب الدّب الروسي

شارك المقال

على عكس ما توليه بعض الدول الإسلامية العربية من تضامن فيما بينها اللّهم إلا في حالات شادة لا يمكن القياس عليها,يعتبر العالم الغربي من أقسى العوالم في حالة مست مصلحته الشخصية و هي إسقاط لحالة اقتصاد أي بلد و كذا أمنه الغذائي. 

و لعل أبرز مثال تطرقت إليه جريدة “المقال” في مقال سابق هو تخلي هنغاريا و بولونيا على أوكرانيا في عّز أزمتها التي لم يقدر لحد كتابة هذه الأسطر نظام “زيلينسكي” على فك طلاسمها مع تواصل ويلات الحرب التي يخوضها مع روسيا.

فبالرغم من تغّني الغرب بمفردات التضامن و التكافل و الوقوف مع بعضه البعض حتى الإنتصار,ها هي أوكرانيا تترك وحيدة في أول منعرج ليبقى شعبها يكابد ويلات كساد منتوجاته الزراعية أمام السيطرة الروسية الكلية على مختلف طرق الملاحة البحرية و البرية و الجوية من و إلى أوكرانيا.

و من خلال هذا التصرف أبان الغرب عبر عينة إنتقائية متمثلة في بولنيا و المجر عن سياسة “نفسي نفسي” و أن المصلحة الإقتصادية و كذا مصير شعوب أوروبا الماضية في الغليان الإجتماعي تمر فوق كل اعتبار للشعارات الرنانة,التي بات يتشدق بها السياسيون خلال المؤتمرات التي يعقدونها في أفخم قاعات الفنادق و الصالونات.

بالمقابل التاريخ يشهد بأن التكافل العربي يضرب به المثل في العصر الحديث,و لعل أبرز دليل على ذلك ما لاقته ثورة التحرير الجزائرية المباركة أين كان لزاما على سوريا و بإرادة شعبية أن تقف إلى جانب كفاح الجزائريين,فإضافة إلى فتح كافة المجالات أمامهم بما في ذلك احتضانهم في أرقى الجامعات و السماح لإذاعة الجزائر الحرة لبث برامجها من اللاذقية و دمشق,وضعت الحكومة السورية آناذاك برنامج تضامني على شكل تيليطون شهري لأجل أن يتم صب أمواله في خزينة الثورة المباركة.

و نفس الشيئ قامت به الشقيقة تونس أين قسّمت أرغفة خبزها و فتح شعبها بيوته للجزائريين,حتى اختلطت دماؤهم بدماء شعب الشهداء من أجل حماية الثورة الجزائرية و ضمان استمرارها حتى نيل الإستقلال.

فلا عجب بأن تقف الجزائر حاليا مع دمشق و تونس كنوع لرد الجميل لسنوات خلت,و الحديث عن سوريا و تونس يقودنا حتما لعدم نسيان الشقيقة مصر التي أيضا كانت ذرعا واقيا لرجال ثورة التحرير بدءا باحتضانها الثوار و المثقفين و كذا الساسيين,حيث لم تبخل مصر جمال عبد الناصر عن أي مساعدة سواءا كانت لوجيستيكية أو إعلامية في إشارة لإذاعة “صوت العرب” الدولية التي كانت بمثابة الروح التحفيزية التي دفعت المجاهدين دفعا لمواصلة القتال عبر صوت المرحوم عيسى مسعودي.

و لولا انفلات بعض الدول عن صف الوحدة و حركات التطبيع التي انساقت إليها بعض الدول ما كانت أزمة اسمها السودان أو العراق أو سوريا,لأن مثلما يقول المثل الذئاب تأكل من الغنم القاصية في إشارة إلى ابتعاد بعض الدول عن جادة الصواب و تصويب نيرانها على إخوانها و احتلال أراضي غيرها و الإصطفاف إلى جانب أعداء الأمة و الدين,و رغم وضوح الرؤية عن هذا المعنى المبّطن إلا أننا آثرنا الإختتام به تحت شعار الفاهم يفهم.

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram