تشاء الأقدار أن يرتحل الإبن قبل والده و الإثنان قد بلغا من العمر عتيا حيث غادر العلامة محمد الصالح آيت علجت الدار الفانية نحو الدار الباقية بعد سنين قضاها رفقة والده محمد الطاهر آيت علجت في خدمة دين الله عن طريق الدعوة بالموعضة الحسنة المستوسمة بالتي هي أحسن.
غادر الشبل الصالح إبن الأسد الطاهر دار القرار عن عمر ناهز ال82 عاما تاركا البركة من ورائه في والده المجاهد الصنديد محمد الصالح الذي يبلغ من العمر قرن و خمس سنوات قضاها كلها في الجهاد بالسلاح و القلم ضد المستعمر الفرنسي أين التحق بصفوف جيشالتحرير في جبال جرجرة في عهد الأسد الهمام العقيد عميروش الذي توسم فيه النبوغ العلمي ووجّهه نحو الشقيقة تونس مذخرا ذات الشخصية بطريقة استشرافية لكي تكون منارة علمية ما بعد الإستقلال.
و على مقاس مقولة هذا الشبل من ذاك الأسد لمع الإبن المرحوم الذي يعتبر من مواليد قرية تمقرة ببجاية سنة 1941 في المجال الفقهي و الدعوي تماما كوالده -فمن شابه أباه فما ظلم- أين درس
درس على جده الشيخ مقران بعضاً من القرآن الكريم والكتابة.و التحق بزاوية سيدي السعيد مع أبيه العلامة محمد الطاهر آيت علجت سنة 1948و أتم حفظ القرآن الكريم ودراسة اللغة العربية وآدابها ودراسةالفقه وعدداً من العلوم بالزاوية.
و شأن شأن والده الوقور أرسله القائد عميروش إلى تونس مع البعثات الطلابية وفيها أخذ الدراسة الثانوية,وبعد استقلال الجزائر التحق بالتعليم الابتدائي ثم الثانوي.لتحصل على شهادة الليسانس من جامعة الجزائر جوان 1971 تخصص آداب ولغة عربية وحضارة إسلامية.
و من المعروف عن المرحوم أنه كان بارا بوالده و لازمه حتى وفاته و أرخ لرحلة حياته عبر مؤلف أطلق عليه تسمية “رحلة قرن من حياة العلامة الشيخ محمد الطاهر آيت علجت” و لديه مؤلفات أخرى كلها تصب في علوم الدين و المسائل الفقهية ك”الشيخ المولود الحافظي..حياة وآثار” و “فتاوى الشيخ المولود الحافظي” و أيضا “صحف التصوف الجزائرية من سنة 1920-1955”.
و عقب هذا المصاب الجلل تعّزي جريدة “المقال” عائلة آيت علجت و على رأسها المجاهد و العلامة الوقور الشيخ محمد الطاهر في فقدان الإبن البار راجين من الله العلي القدير أن يسكنه في الملأ الأعلى مع الشهداء و الصديقين و حسن أولئك رفيقا و أن يلهم عائلته الصبر و السلوان -إنا لله و إنا إليه راجعون-.