ما قل ودل

الألم السّوداني والجزائريون

إتفاقية صلح ما بين قبيلتين سودانيتين سابقا,نرجو أن تتكّرر هذه الصورة حاليا ما بين المتخاصمين

شارك المقال

السودان كبيييير” تلكم العبارة التي كان ينطقها السودانيون وإخوتهم من العرب، ولم يعد (كبييير) بعد أن عبثت به الحروب والفتن الطائفية والعرقية وفُصل جنوبه عن شماله، وشماله اليوم قد يتمزق أو تدوم حالة الفوضى والانهيار -لا قدر الله- لزمن أطول، عبث به الإسلام السياسي الذي تحالف مع المستبدين والعسكر، وهاهو اليوم يعيش حرباً تأتي على كل شيء جميل في السودان.

نتألم لآلامه ونتفجع يوميا وننتظر أن تهدأ النفوس وتعود إلى رشدها بالحسنى أو بقوة الأمم والدول.

للسودان في قلوبنا نحن الجزائريين محبة وذكرى وأوشاج روحية وثقافية,لقد أدخل الطريقة الخلوتية – الرحمانية دفين الحامة الشيخ أمحمد بن عبدالرحمان الجرجري (بوقبرين ت 1794) بأمر من شيخه بن سالم الحفناوي المصري,ومكث هناك بدارفور ستة أعوام يدعو إلى الخير والوئام والمحبة وينشر المعرفة ويعلم الجمهور والسلطان وصاهرهم وعاد من هناك,ولعل رحلات شوقية سودانية من مريديه استمرت نحو الجزائر.

والشيخ أحمد التيجاني (ت1815)أخذ عنه السودانيون وعن تلاميذه فانتشرت التيجانية في دارفور والخرطوم وأم درمان,منهم محمد المهدي وعلي أحمد عثمان ومن سابقيهم عثمان الفلاني الأكتاري من قرية كيهيد السودانية .

هذا فضلا عن الأتباع من السنوسيين والقادريين والختميين,و يسعى الخليفة العام للطريقة التيجانية الشيخ علي بلعرابي حثيثا في دبلوماسية روحية من أجل أن يطفئ فتنة اقتتال الإخوة العسكر وينقذوا بلدهم من التمزيق ويصبح ملاذا لداعش والعصابات الإجرامية الذين يبحثون عن خريطة الفوضى لتكون بديلا عن بحيرة تشاد وشمال نيجريا وغرب إفريقيا والقرن الإفريقي.

ليعيدوا تنظيم صفوفهم في إفريقيا والدخول في مرحلة جديدة من الإرهاب وإضعاف الدول وقهر الشعوب في زمن تبرز فيه مخالب نهب الثروات الإفريقية.

ولو استطاعت مشيخة روحية جزائرية أن تحيي هذه الوشائج وتقوم بدور أجدادهم في الصّلح وفّض النزاع لكان ذلك انتصارا للسلم والأمن ودعما للدبلوماسية ومسعى الجزائر الخيري والأنساني نحو الأخوة من العرب والمسلمين والأفارقة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram