تركزت المحاضرة العلمية التي ألقاها الأستاذ بوعلام شاري من جامعة أدرار حول جالية المغرب الأوسط (الجزائرية) في السودان الغربي وبالأخص عاصمة تنبكتو حضوراً كبير ومن بين الجاليات المغرب الأوسط التي برزت في السودان الغربي الجالية التواتية نسبة إلى اقليم توات _أدرار_ والجالية البلبالية نسبة إلى مدينة تبلبالة ( وهي إحدى دوائر ولاية بشار حالياً) و التي كانت موضع الدراسة بالإشارة إلى تراثها الثقافي الجزائري في المنطقة.
و ذكر الأستاذ بوعلام شاري من بين العلماء البلباليين الذين تركوا تراثا فكريا وأدبيا في السودان الغربي منهم:
مخلوف بن علي بن صالح المخلوفي البلبالي الفقيه القاضي،الحافظ الرحالة، الذي اشتغل بالعلم على كبر، وعلى ما قيل، والمصادر التاريخية لا تزودنا بأية معلومات عن رحلته –من تبلبالة الى السودان الغربي- حيث توجد ترجمتين له واحدة في كتاب نيل الابتهاج بتطريز الديباج لأحمد بابا التنبكتي،(ت963ه/1036م) ، وكتاب جذوة الاقتباس لأحمد أبن القاضي المكناسي فنحن لا نعرف شيء عن مولده، ولا عن نشأته، ولا عن المناصب الدينية التي تقلدها قبل أن يتوجه إلى السودان الغربي؟
و كان رحمه الله من أكابر فقهاء بلاد السودان في القرن العاشر فأول الشيوخ الذين أخذ عنهم العلم الشيخ الصالح سيدي عبد الله بن عمر بن محمد أُقيت ببلاد ولاتن، حيث قرأ عليه الرسالة أبي زيد القيرواني في الفقه، فرأى منه نجابة فحضه في العلم، وأمره بترك التجارة، فبذلك حصلت له الرغبة طلب العلم، فسافر للمغرب، وسبب ارتحاله إلى المغرب وبالتحديد إلى فاس، هناك البعض من أرجعه إلى إشارة من شيخة المذكور، الذي نصحه بالذهاب إلى هناك من أجل التعمق في الدين والتفقه فيه، في حين أرجعه آخرون إلى الاشعاع الثقافي الذي عرفته حاضرة فاس، والى جانب بروز بعض العلماء والفقهاء كابن غازي وغيرهم فأحب التتلمذ على يدهم.
وبذلك ارتحل إلى بلاد المغرب فأخذ عن ابن غازي أحد علماء المغاربة في القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، صحيح البخاري، كما حضر دورس علي بن الرازي، وغيرهم وهكذا اشتهر بقوة الحافظة حتى ذكر عنه العجب في ذلك ثم عاد إلى السودان للتدريس في ككَنو وكَشِنَ وغيرهما وأقرأ هناك واستفاد منه أهلها، وكان بينه وبين العاقب الانصمني نزاع طويل في المسائل الفقهية، ثم دخل تِنْبَكُتَ وقرأ بها ثم رجع إلى المغرب فشد الرحال إلى مراكش وسّم هناك فمرض، ثم رجع لبلاده ومات مسموماً عام 1533 بعد عودته الثالثة للسودان،
ومن مؤلفاته رحلة وسماع وسند وقد كتب مؤلفا في النوازل،ومن نظمه يمدح السلطان أحمد الشريف أخا أبي عبد الله المهدي:
فلله هذا الهاشمي وفضله فلولاه صال الكفر أعظم صولة
وهناك سيدي محمد بن الحسن البلبالي المعروف بالجزولي الساكن في تغازا، كما أورد صاحب الترجمان في تاريخ صحراء أوران” أن أسرته استقرت أيضا في تنبكت وفي كانوا وكشنة، وكان جدهم الأول يدرس في فاس ومراكش، وفد التقيت ببعض أفرادها بمدينة تنبكت في صيف عام 1987، وأخبروني بقدوم أجدادهم من المغرب”، توفي قبل تاريخ 1230، وله أجوبة منها نظمه المسمى هدية الفلاح على بيان سلم الملاح.
وهناك سيدي أحمد بن محمد البلبالي الأنصاري، العالم الفقيه القاضي، ولا يعرف من سيرة أحمد بن محمد البلبالي شيئاً كثيراً حسب الأستاذ بوعلام شاري ، سوى بعض الإشارة التي أشار إليها المؤلف بلعراف التكنى، في كتابه إزالة الريب والشك والتفريط في ذكر المؤلفين من أهل التكرور والصحراء وأهل شنقيط، أنه تولى القضاء في تنبكت، وأن وفاته قبل تاريخ1260ه، ومن تألفيه رحمه الله كتاب الأجوبة وهو عبارة عن مسائل في القضاء.