في زمن غير بعيد يعني خلال بداية الألفية الحالية كان معظم الأشخاص في ربوع المعمورة ينامون و يوقفون المنّبه على الساعة الثانية بعد منتصف الليل قصد الإستيقاظ من النوم لماتبعة المنازلات العالمية في الفن النبيل,التي كانت تجمع بين ديناصورات اللعبة يتقدمهم بطبيعة الحال الرجل الحديدي “iron mam” مايك تايسون ضد جهابدة الملاكمة من عيار “إيفاندير هوليفيلد” أو البريطاني “لينوكس لويس”.
و كل ذلك بغية مشاهدة هؤلاء الأبطال مقتولي العضلات و هم يقّدمون عروض استثنائية في عالم الفن النبيل ترقى لمصاف الإرتقاء الروحي بالذات في مجال الرياضة,لما كان يقدمه هؤلاء و أمثالهم من عيار الأسطورة “محمد علي كلاي” و “”جورج فورمان” و “مارفين هاجلير” و كذا “راي روبينسون”,أين كان يتابع رياضة الفن النبيل أشخاص نبلاء بالبذلات الرسمية و ربطات العنق و النسوة تأتي بفساتين السهرة,و كأن الأمر يتعلق بعزف سنفونيات عالمية أو مسرحية من مسرحيات “موليير” أو ما شابه من الأحداث الثقافية الراقية.
بينما تعيش حاليا الملاكمة الإحترافية على النقيض تماما هذه الأيام,أين باتت رياضة استعراضية أكثر منها رياضة قتالية طالما شّدت بتقنياتها و تحركات الممارسين فيها الأسطورية التي طالما انتهت بضربات قاضية تبقى محفورة في الذاكرة كمثيلتها في بطولة العالم أين أسقط محمد علي فورمان في النزال الشهير بالزائير في عهد “موبوتو”.
و أضحت خاليا الملاكمة الإحترافية عرضة للسخرية,حتى أصبح نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي على غرار “اليوتبيرز” من مقاس “جيك بول” يطمحون في منازلة أبطال العالم الذين نزل إلى مستواهم “فلويد مايويدرز” من أجل حفنة دولارات,و وافق نفس الملاكم الذي وجد الساحة فارغة مع اعتزال أمثال “روبيرتو دوران” و “توماس هيرنز” و راح ينازل حى مصارعي منظمة ال”يو.أف.سي” من عيار “كونور ماكريغور”.
إنها بالفعل فضيحة و مؤامرة تتعرض لها الملاكمة الإحترافية,أين أصبح “تايسون فيوري” ينقمقم على المنظمات العالمية و يريد نزال هذا و يرفض ذاك و يفرض نسبة المنحة التي سيأخذها منافسه على اللقب العالمي.
فبحق بات الفن النبيل بحاجة إلى إصلاح رياضي يعيد المياه إلى مجاريها,أين ارتبطت الملاكمة بمصير الدول حيث رفض من خلال المجد الذي حققه محمد علي الحرب على فيتنام,و أصبح بموقفه هذا محط أنظار العالم,و استطاع أن يفوز على الرئيس الأمريكي “نيكسون” من قبل أن يفوز على “فرازييه” و من بعده “فورمان” و “بونافينا” و هّلم جرا”.
فمنذ أن دخلت لعبة “الستريت فايت” عالم الفنون القتالية,أضحت رياضة الفن النبيل مثيرة للإشمئزاز و السخرية حتى أصبح بطلها العالمي و يتعلق الأمر ب”تايسون فيوري” يود منازلة “جون جونز بونز” بطل ال “يو.اف.سي” و كل ذلك لأجل حزمة ملايين الدولارات,و ليت الأمر ينتهي عند هذا الحّد فحسب,بل المتمعن لمثل هكذا منازلات يشاهد قدر الإحتيال و ترتيب المباريات قصد المزيد من الرهانات و كسب العديد من الأموال في منازلات العودة.
فبالله عليكم متى تتدخل السلطات المتحكمة في مجال الرياضات القتالية لإرجاع شغف و حب المنافسة لأيام زمان,أين كان الصغير و الكبير و من مختلف الأديان و الملل و النحل يحبون بطل العالم من عيار الأسطورة “محمد علي كلاي”,ليس للون بشرته أو توجهه الديني أو مواقفه السياسية,بل بسبب ما كان يقدمه من فن نبيل راق فوق الحلبة,فأوقفوا يا أهل الحّل و الربط هذه المهزلة و أعيدوا لنا أيام زمان فإلى متى سيظل أمثال “دانا وايت” يتلاعبون بالعقول.