يرفض في كل مرة أبطال العالم للفن النبيل مقارنتهم بالأسطورة محمد علي كلاي مرجعبن ذلك لعدم تمكنهم من تحقيق الربع مما حققه هذا الرياضي,الذي برز على الصعيد الرياضي,السياسي و الديني و كذا الإنساني.
فمع مصادفة اليوم ذكرى وفاته التاسعة يتّذكر الأمريكيين و جميع محّبي الأيقونة كل ما فعله هذا الرياضي بعقول الملايين عبر أرجاء المعمورة,حتى أضبح محّل إعجاب أنصار الفن النبيل و حتى الزعماء السياسيين.
فذات الرجل قال كلمة “لا” لأمريكا في عز سطوتها و جبروتها,أين وقف الند للند أمام الرئيس “نيكسون” و رفض التجنيد في حرب فيتنام بحجة أن الفيتناميين لم يفعلوا له أي شيئ,و هم يبعدون عن الولايات المتحدة الأمريكية بعشرين ألف كيلومتر.
هذا التصرف رغم ما خّلفه من أذى في حق بطل العالم الذي جّرد من جميع ألقابه و منع من صعود الحلبة مجددا,إلا أنه دفع العالم لمناصرته و استطاع في ظرف ثلاث سنوات و هي المّدة التي غرق فيها الجيش الأمريكي في وحل الحرب الفيتنامية أن يثبت أنه كان على حق.
فمثلما تم معاقبته بقرار رئاسي عاد من الباب الواسع بنفس القرار,أين أمضى على مرسوم العفو الرئيس الراحل “جون كينيدي” الذي أراد من خلال عودة محمد علي للحلبة أن ينسي الأمريكيين في خيبة هزيمتهم المدّوية في الحرب أمام “الفيات كونغ”.
فكما هو معلوم فلقد فاز محمد علي على خيرة أبطال العالم و بالأخص “جو فرازير” و “جورج فورمان” الذين واجههما في نزالين بقيا الأفضل في تاريخ الفن النبيل,و لم يحقق بعدهما أي ملاكم شهرة هذين النزالين,أين قال عن خصميه حينها محمد علي بأن العالم عرف منذ فجر التاريخ أقوى نزالات,فالأول هو الذي جمع بين النبي دواد عليه السلام بجالوت و الثاني و الثالث هو الذي جمعاه مع فورمان و فرازير.
محمد علي لم يشتهر فقط في عالم الملاكمة بل كان فيلسوفا لامعا أين كان يتبادل الرسائل مع “جون بول ساتر” و كان إنسانيا بامتياز,حيث شارك في العديد من الحملات الخيرية.
بينما عرفه العالم بالضبط من خلال محاربته لنظام التمييز العنصري,حيث رمى ميداليته الأولمبية في نهر المسيسيبي بمجرد رفض أحد المطاعم تلبية طلبيته بسبب لون بشرته السمراء,و استعاد ميدالية أولمبية رمزية في احتفال رسمي و قدمها له الرئيس الأمريكي “بيل كلينتون” خلال افتتاح أولمبياد أطلنطا عام 1994 كنوع من الإعتذار.
و لعل أبرز نقطة و التي جعلته محبوب الملايين عند العرب المسلمين,هو اعتناقه للدين الإسلامي,حيث صدح بذلك في كل منازلاته التي كان يبتدؤها بقراءة الفاتحة.
و قال بشأن الدين الحنيف في مقابلة مع قناة ال”بي.بي.سي” عندما سأله مذيعها بأن يعّدد اليوم الأروع على الإطلاق في حياته و ظن حينها ذات الصحفي أن جواب علي سيكون يوم فاز على “جورج فويمان” الملقب بالوحش,لكن جواب علي كان يوم من الله عليه بالإسلام,و ختم كلامه حينها بأنه طلب من الله الغنى فمنحه الإسلام…فرحم الله الفقيد و أسكنه فسيح جنانه.